فخر الدين الرازي
3
شرح عيون الحكمة
[ الجزء الثالث ] الفصل الأول في أوصاف الموجود قال الشيخ : « الموجود « 1 » قد يوصف بأنه واحد أو كثير ، وبأنه كلى أو جزئي ، وبأنه بالفعل أو بالقوة . وقد يوصف بأنه مساو لشئ ، وقد يوصف بأنه متحرك أو ساكن . أو غير ذلك . لكنه لا يمكن أن يوصف بأنه مساو ، الا إذا صار كما . ولا يمكن أن يوصف بأنه متحرك أو انسان ، الا إذا صار جسما طبيعيا . فاذن ما لم يصر رياضيا ، لم يوصف بما يجرى مجرى أوسط هذه الصفات ، وما لم يصر طبيعيا ، لم يوصف بما يجرى مجرى أحدها . لكنه لا يحتاج في أن يكون واحدا أو كثيرا إلى أن يصير رياضيا أو طبيعيا . بل لأنه موجود عام ، هو صالح لأن يوصف بوحدة أو كثرة ، وما ذكر معها . فاذن الوحدة والكثرة من الأعراض الذاتية للموجود ، الذي يعرض له بما هو موجود . ولولا ذلك لكان الموجود الواحد ان يكون الا رياضيا أو طبيعيا . فاذن للموجود بما هو موجود : أعراض ذاتية » التفسير : قد ذكرنا في أول الطبيعيات : أن العلوم ثلاثة : الإلهيات ، والرياضيات ، والطبيعيات . فنقول : العوارض العارضة للموجود . تارة تكون عارضة له من حيث إنه موجود ، وتارة من حيث إنه موجود مخصوص .
--> ( 1 ) عنوان الفصل ليس في الأصل .