فخر الدين الرازي

27

شرح عيون الحكمة

فرضها في الجسم البسيط غير متناهية ، فيلزم أن يكون الجسم البسيط له « 5 » هيولات غير متناهية بالعدد ، وذلك محال . لأن الصورة الحالة في كل واحدة منها غير الصورة الحالة في الأخرى ، لامتناع حصول المعنى الواحد في محلين . وعلى هذا التقدير فلكل واحد من تلك الأجزاء الممكنة هيولى بالفعل على حدة ، وصورة بالفعل على حدة . فيكون كل واحد منهما متميزا عن الآخر بالفعل . فيلزم كون هذا الجسم البسيط مركبا من الأجزاء التي لا نهاية لها بالفعل . وذلك محال . فثبت : أنه لو كان الجسم مركبا من الهيولى والصورة ، لكان هيولى الجسم البسيط قبل وقوع القسمة فيه ، اما أن تكون واحدة أو متعددة ، وثبت فساد القول بهما . فيلزم القطع بأن الجسم لا يكون مركبا من الهيولى والصورة . الحجة الثالثة على فساد القول بالهيولى : هو أن الهيولى هو الشئ الذي يقبل الاتصال والانفصال . والاتصال عبارة عن كون الجسمين واقعين في حيزين بحيث لا يتخللهما ثالث . والانفصال عبارة عن وقوعهما في حيزين بحيث لا يتخللهما ثالث . فنقول : الاتصال والانفصال ( كل منهما ) لا يعقل الا للشئ الذي يكون مختصا بالحيز ، وحاصلا في المكان والجهة . وكل ما كان كذلك فهو جسم ومتحيز ، فلو كان للجسم هيولى لكان ذلك الهيولى عين الجسم . وذلك محال . فكان اثبات الهيولى للجسم محالا . ولنرجع إلى تفسير لفظ الكتاب : أما الألفاظ المذكورة في تقرير الحجة : فمعلومة . وان كان فيها بعض التطويل . وأما قوله في آخر الفصل : « وكذلك ما يتبع هذا الاتصال ، ويكون معه من القوى والصور » فالمراد : أن هذه المادة كما أنها محل لهذه الصور الجسمية ، فكذلك هي محل لسائر الصور النوعية التي سيجئ شرحها . وكذلك هي محل لسائر القوى المعدنية والنباتية والحيوانية .

--> ( 5 ) تكون له : ص .