فخر الدين الرازي
17
شرح عيون الحكمة
وهذه الصور الذهنية الكلية - وان كانت في الحال موجودة في موضوع - الا أنه يصدق عليها : أنها لو وجدت في الأعيان لكانت لا في موضوع . ولقائل أن يقول : ان تلك الصور يمتنع وجودها بأعيانها في الأعيان . فاذن عرضيتها حاصلة في الحال . وما لأجله يصير جواهر يمتنع عليها ، فوجب الحكم بأنها أعراض . وأيضا : فبتقدير أن يصدق عليها : أنه يمكن حصولها في الأعيان ، الا أنا نقول : انه يصدق عليها : أنها لو حصلت في الأعيان ، لكانت لا في موضوع ، ويصدق عليها أنها في الحال في موضوع ، فيلزم أن يكون جوهرا ، عرضا معا . وذلك محال . وأما السؤال الثاني : فقد أجابوا عنه أيضا بناء على ذلك الأصل . وهو أنا بينا : أنه ما كان جوهرا ، لأنه موجود لا في موضوع ، بل انما كان جوهرا لأنه ماهية لو وجدت في الأعيان ، لكانت لا في موضوع ، ولم يلزم من خروج الموجودية واللاموضوعية عن تقويم الماهيات أن يكون الاعتبار المذكور مقوما للماهيات . فهذا ما قيل في هذا الموضع . وأما السؤال الثالث : وهو قوله : ان هذا ليس حدا له . فنقول : الجوهر هو الجنس الأعلى ، والجنس الأعلى لا يكون فوقه جنس آخر ، والا لما كان جنسا أعلى . فإذا لم يكن له جنس ، لم يكن له فصل ، فيمتنع أن يكون له حد ، وانما الممكن في تعريفه ذكر الرسوم . * * * قال الشيخ : « الجواهر أربعة . مع أنه ليس في موضوع ليس في مادة وجوهر هو في مادة . والقسم الأول ثلاثة أقسام : فإنه أما أن يكون هذا الجوهر مادة . أو ذا مادة . أو لا مادة ولا ذا مادة . والذي هو ذو مادة وليس فيها : هو أن يكون منها . وكل شئ من المادة وليس بمادة ، فيحتاج إلى زيادة على المادة - وهي الصورة - فهذا الجوهر هو المركب . فالجواهر أربعة : ماهية بلا مادة ، ومادة بلا صورة ، وصورة في مادة ومركب من مادة وصورة » التفسير : المقصود من هذا الفصل تقسيم الجوهر إلى أنواعه الأربعة . وتقريره أن يقال : بينا ماهية المادة وحقيقتها ، وبينا أن الصورة