فخر الدين الرازي

146

شرح عيون الحكمة

--> الموت ثلاثة أقسام ، كما جعلهم في الآخرة ثلاثة أقسام . ومنها قوله تعالى : « يا أيتها النفس المطمئنة ، ارجعي إلى ربك راضية مرضية ، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي » وقد اختلف السلف منى يقال لها ذلك ؟ فقالت طائفة : يقال لها : عند الموت . وظاهر اللفظ مع هؤلاء ، فإنه خطاب للنفس التي تجردت عن البدن وخرجت منه . وقد فسر ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقوله في حديث البراء وغيره . فيقال لها : « اخرجى راضية مرضيا عنك » وقوله تعالى : « فادخلي في عبادي » مطابق لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم الرفيق الأعلى » وأنت إذا تأملت أحاديث عذاب القبر ونعيمه ، وجدتها تفصيلا وتفسيرا ، لما دل عليه القرآن . وبالله التوفيق » أ . ه . * * * انتهى كلامه بنصه . وهذا هو الرد عليه : أولا : قوله ان الوحي الثاني هو السنة النبوية . يقال له : ان السنة النبوية التي هي الوحي الثاني هو السنة المفسرة لآيات في القرآن الكريم ، لقوله تعالى : « وما أنزلنا عليك الكتاب الا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه . وهدى ورحمة لقوم يؤمنون » هذا من جهة ، ومن جهة أخرى . فان سؤال القبر ونعيمه وعذابه من الأمور الاعتقادية . والأمور الاعتقادية لأنها غيب لا تثبت بحديث آحاد فخرجت السنة من الدلائل . وهذا الذي قلته لا ينازع فيه أحد من العلماء ، الراسخين في العلم . ثانيا : ان آيات القرآن التي أثبت بها سؤال القبر . هي آيات متشابهات . والاستدلال بالمتشابه لا يصح الا مع المحكم . والمحكم آيات كثيرة منها « كل نفس ذائقة الموت ، وانما توفون أجوركم يوم القيامة » فقد أثبت توفية الأجور في القيامة . ومنها : « يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها » ومعلوم أن الجدال يكون قبل النعيم أو العذاب . وحيث ثبت أن الجدال في القيامة ويكون قبل النعيم أو العذاب ، يثبت أنه لا نعيم في القبر ولا عذاب . ومنها قوله تعالى : « يومئذ يصدر الناس أشتاتا ، ليروا أعمالهم » فرؤية الأعمال تكون يومئذ ، أي في القيامة . ويلزم عليه أنها لم تكن رؤيت في القبر . ومنها قوله تعالى : « ونضع الموازين القسط