فخر الدين الرازي
14
شرح عيون الحكمة
قال الشيخ : « والذي يكون هكذا . منه : ما يطرأ على الذات الأخرى بعد تقومها بالفعل بذاتها ( أو بما يقومها ) « 16 » وهذا يسمى عرضا . ومنه ما مقارنته لذات أخرى ، مقارنة مقوم بالفعل . ويقال له : صورة . ويقال للمقارنين كليهما : محل . والأول « 17 » منهما موضوع ، والثاني هيولى ومادة . وكل ما ليس في موضوع - سواء كان في هيولى ومادة أو لم يكن في هيولى ومادة - يقال له : جوهر » « 18 » التفسير : المقصود من هذا الكلام : تعريف الجوهر والعرض . فنقول : لما ذكر في الفصل الأول أن الشئ الذي يكون في غيره قد يكون شائعا فيه كالبياض في الجسم ، وقد لا يكون كذلك كالوتد في الحائط . والذي يكون من القسم الأول يكون على قسمين ، وذلك لأنه اما أن يكون الحال مقوما للمحل ، أو لا يكون . فإن كان الحال مقوما للمحل سمى الحال صورة والمحل هيولى أو مادة . وان كان الحال غير مقوم للمحل بل يكون المحل مقوما للحال سمى الحال عرضا والمحل موضوعا . أبقى « 19 » هنا أبحاث : الأول : انه بقي في التقسيم قسم ثالث . وهو أن يكون الحال غير مقوم للمحل وغير متقوم به . مثل : ما إذا فرضنا موجودا مستقلا بنفسه حل في جوهر آخر مستقل بنفسه . فهذا . وان كان لا مثال له من الموجودات ، الا أن هذا بحسب القسمة العقلية مفهوم ثالث . البحث الثاني : ان قولنا : الحال اما أن يكون مقوما للمحل أو لا يكون ( هو ) بناء على تلخيص معنى المقوم . واعلم : أن الشئ إذا احتاج في وجوده إلى غيره ، سمى المحتاج متقوما والمحتاج اليه مقوما . وإذا عرفت هذا ظهر أن هذا الكلام انما يتم لو ثبت أن المحل قد يكون محتاجا في وجوده إلى الحال .
--> ( 16 ) ولا يقومها : ص . والتصحيح من : ع . ( 17 ) وللأول - ولثانى : ع . ( 18 ) فيقال : ص . ( 19 ) بقي : ص .