فخر الدين الرازي

139

شرح عيون الحكمة

--> وهي الآن لا ترفرف على قبره في « المدينة المنورة » ولا تبصر زائر القبر ، ولا ترد سلام المسلم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - على مذهبك في الروح - فلما ذا أقررت التصوف ، وأبحت زيارة الأولياء ؟ والتصوف لا تثبت له قدم الا بالاعتقاد بحياة روح الولي الميت وأنها ترى الزور وتمشى في مصالحهم . ولا تزل قدم التصوف الا بالاعتقاد في أن أرواح الأموات تعدم حال الموت ، ولا توجد الا في يوم القيامة . لما ذا أقررت التصوف وأبحث زيارة الموتى وصرحت بتقديس سرهم - أعنى أهل المذهب - مع أن الروح عرض والعرض يفنى ولا يبقى ؟ ونعود إلى كلام ابن القيم وعنه نحكى ونقول : 17 - وقالت طائفة : ليست النفس جسما ولا عرضا . وليست النفس في مكان ، ولا لها طول ولا عرض ولا عمق ولا لون ولا بعض ، ولا هي في العالم ولا خارجه ولا مجانبه ولا مباينة - وهذا قول المشائين ، وهو الذي حكاه « الأشعري » عن « أرسطاطاليس » وزعموا أن تعلقها بالبدن ، لا بالحلول فيه ، ولا بالمجاورة ولا بالمساكنة ، ولا بالالتصاق ولا بالمقابلة . وانما هو بالتدبير له فقط . واختار هذا المذهب « البوشنجي » و « محمد بن النعمان » - الملقب بالمفيد - و « معمر بن عباد » و « الغزالي » وهو قول « ابن سينا » وأتباعه 18 - وقال أبو محمد بن حزم : وذهب سائر أهل الإسلام والملل المقرة بالمعاد إلى أن النفس جسم طويل عريض عميق ، ذات مكان ، جثة متحيزة مصرفة للجسد . قال : وبهذا نقول . قال : والنفس والروح اسمان مترادفان لمعنى واحد ، ومعناهما واحد . هذا ما ذكره « ابن قيم الجوزية » في كتابه « الروح » وذكر أن « معمر بن عباد » هو « الغزالي » والصحيح : أنه معمر بن عباد السلمى ، والغزالي هو أبو حامد حجة الإسلام ، فهما اثنان لا واحد . وأخطأ خطأ ثانيا في قوله : « وقد ضبط أبو عبد اللّه بن الخطيب مذاهب الناس في « النفس » فقال : ما يشير اليه كل انسان بقوله « أنا » اما أن يكون جسما أو عرضا ساريا في الجسم ، أو لا جسما ولا عرضا ساريا فيه . أما القسم الأول وهو أنه جسم . فذلك الجسم اما أن يكون هذا البدن ، واما أن يكون جسما مشابكا لهذا البدن ، واما أن يكون خارجا عنه . أما القسم الثالث وهو أن نفس الانسان عبارة عن جسم خارج