فخر الدين الرازي
127
شرح عيون الحكمة
الوقوع . فثبت : أن القول بأن المؤثر على سبيل الامكان الخاص باطل : وأن الحق أنه يؤثر على سبيل الامكان العام - أي على سبيل الوجوب - وأما حكاية كلامهم في تقرير المقام الثاني - وهو قدم العالم - فهو أنهم قالوا : كل ما لا بد منه في كونه تعالى موجودا كان حاصلا في الأزل . ومتى كان كذلك ، وجب أن يقال : انه كان موجدا في الأزل . أما بيان الصغرى : فهو أن تلك الأمور لو لم تكن أزلية لكانت حادثة ، ويعود الكلام في الأمور المعتبرة في احداث تلك الأمور . ويلزم التسلسل . وأما بيان الكبرى : وهو أنه لما كانت كل تلك الأمور أزلية ، وجب أن يكون موجدا في الأزل . فهو ما بينا ، ( من ) أن تلك الأمور المعتبرة ( في ) الوجدية ، متى كانت حاصلة « 10 » كان القول بوجود الموجدية لازما . فهذا هو العمدة الكبرى للفلاسفة . واعلم : أن القول بكونه سبحانه موجبا بالذات باطل . ويدل عليه وجوه : الأول : ان حركات الأفلاك لها بداية . ومتى كان الامر كذلك ، كان محركها فاعلا بالاختيار . بيان الصغرى : أن الحركة عبارة عن الانتقال من حالة إلى حالة أخرى ، فتكون مسبوقة بالغير ، والأزل ينافي المسبوقية بالغير ، فيكون الجمع بينهما محالا . فثبت : أن الحركات لها أول وأما بيان الكبرى - وهي أن الحركات لما حصل لها أول وجب أن يكون محركها فاعلا مختارا - ( فهو أنه ) « 11 » لو كان موجبا بالذات . فذلك الموجب كان ( يكون ) موجدا قبل ابتداء حصول تلك الحركات ، فكان يلزم حصول تلك الحركة قبل حصولها . وذلك محال . وهذا برهان شريف . الثاني : أن الأجسام متساوية في الجسمية ومتباينة بالصفات - أعنى بالأشكال والاحياز والكيفيات - فلو كان إله العالم موجبا بالذات ،
--> ( 10 ) كان حاصلا : ص . ( 11 ) إذ : ص .