فخر الدين الرازي
123
شرح عيون الحكمة
إلى الإضافات . وانما قدم السلب على الإضافة ، لأنه يكفى في ذلك المسلوب ذاته من حيث هو هو . وأما الإضافات فلا بد في تحققها من غيره ، ولأن الإضافة لا توجد الا عند وجود المضافين ، فما يكفى فيه ذات الشئ وحده ، مقدم بالمرتبة على ما لا بد في حصوله مع ذات الشئ من ذات غيره . ولهذا السبب قدم ذكر الجلال على ذكر الاكرام . ولنرجع إلى تفسير « 8 » الكتاب . * * * قال الشيخ : « وهذه الصفات له لأجل اعتبار ذاته مأخوذا مع إضافة ، وأما ذاته فلا تتكثر - كما علمت - بالأحوال والصفات . ولا يمتنع أن يكون له كثرة إضافات وكثرة سلوب » التفسير : واجب الوجود لا بد وأن يكون موصوفا بالإضافات ، لأنه مبدأ لغيره . وكونه مبدأ لغيره إضافة بينه وبين غيره . ولقائل أن يقول : الإضافة عند الحكماء موجودة في الأعيان ، فكونه مبدأ لغيره إضافة بينه وبين غيره . وكونه متقدما على غيره وكونه باقيا بعد فناء غيره ، إضافات فيلزم القول بحدوث هذه الأعراض في ذاته - سبحانه - وذلك يقدح في قولكم : انه يمتنع التغير على صفاته . ثم نقول : وأيضا : كونه موصوفا بالسلوب . وذلك لأن حقيقة ( فإنه ) يجب سلب كل ما عداها عنها . فثبت : أنه سبحانه موصوف بالإضافات والسلوب . وأما أنه موصوف بسائر الصفات ، فقد زعموا : أنهم أقاموا الدلالة على نفيها . وإذا ظهرت هذه المقدمات ، فحينئذ ثبت : أن صفاته - سبحانه - محصورة في الإضافات والسلوب .
--> ( 8 ) ترتيب : ص .