فخر الدين الرازي
105
شرح عيون الحكمة
لزم من كون الجنس مشتركا فيه بين تلك الكثرة ، فلو كان الفصل جزءا من ماهية الجنس ، لزم من كون الجنس مشتركا فيه ، بين تلك الأنواع ، كون ذلك الفصل مشتركا فيها بينها . ولو كان كذلك لما كان الفصل فصلا . هذا خلف . الحكم الثاني : الفصل قد يدخل في انية الجنس . وتقريره : انا بينا أن الفصل لا بد وأن يكون موجبا لحصول حصة النوع من ذلك الجنس . ومعناه : أن « الناطق » لا بد وأن يكون علة للحيوانية التي هي خاصة الانسان . وإذا كان كذلك كان سببا لوجود تلك الخاصة . وهذا هو المراد من قوله : الفصل قد يدخل في انية الجنس . الحكم الثالث : ان الفصل له نسبة إلى طبيعة الجنس المطلقة ، وليست الا التقسيم . فان الناطق يقسم الحيوان إلى الانسان وإلى غيره ، وأما نسبته إلى الجنس المخصوصة وهي الخاصة المعينة . فقد يكون الفصل سببا لوجود تلك الخاصة ، ولكنه يكون خارجا عن ماهية تلك الخاصة وأما نسبته إلى النوع فهو أنه جزء من أجزاء ماهيته ، لأن الانسان لا معنى له الا مجموع الحيوانية المخصوصة مع الناطقية ، فيكون الناطق جزءا لا محالة من ماهية هذا المجموع . وأيضا : فهو سبب لوجود النوع لأن الفصل جار مجرى الصورة . والصورة هي الجزء الذي يلزم من وجودها وجود تلك الماهية المركبة من تلك المادة وتلك الصورة . وإذا عرفت هذا فقوله : ان الفصل لا يدخل في ماهية طبيعة الجنس هو حق ، لأنا قد دللنا على أنه خارج عن ماهية الجنس ، سواء كان ذلك الجنس هو الجنس المطلق ، أو الخاصة المعينة . وقوله : ويدخل في انية أحد الأنواع . فالمراد ما ذكرنا . لأن الفصل سبب لوجود النوع المعين . وانما قال : أحد الأنواع . لأن الفصل المعين لا يقوم الا النوع الواحد .