فخر الدين الرازي
99
شرح عيون الحكمة
تلك المعاوقة تستدعى قدرا من الزمان . وإذا ثبت هذا فنقول : الحركة الواقعة في الخلاء يحصل لها الزمان الذي تستحقه بحسب أنها حركة . والحركة الواقعة في الملاء الموصوف بالمعاوقة الضعيفة يحصل لها الزمان ، الذي تستحقه بسبب أنها حركة ، ويحصل لها قدر آخر بسبب ما حصل في تلك المسافة من المعاوقة . فكيف يعقل أن يقال : انه يلزم أن تكون الحركة مع المعاوقة كهى ، لا مع المعاوقة ؟ بل لو كان استحقاق الزمان كله انما كان بسبب المعاوقة ، لكان ما ذكره لازما ، الا أن ذلك لا يقوله عاقل . وعلى هذه الحجة سؤالات كثيرة . الا أن القدر الذي ذكرناه كفاية . * * * ولنرجع إلى التفسير : أما قوله : « الحركات تختلف بالسرعة والبطء ، بقدر اختلاف المتحركات والمتحرك فيه » فهذا إشارة إلى ما ذكرنا ، من أن المقتضى لاختلاف الحركات في السرعة والبطء ، أمران : أحدهما : اختلاف المتحركات في الأشكال . والثاني : اختلاف أحوال المتحرك فيه ، بسبب الرقة والغلظ . وهذه الحجة لا تعلق لها بالوجه الأول . انما تعلقها بالوجه الثاني . فلهذا المعنى ، لم نذكر تفاصيل القسم الأول . وأما بقية الكلام فهو الذي لخصناه في تقرير هذه الحجة ، فلا فائدة في التطويل بعد الوقوف على المطلوب .