فخر الدين الرازي
96
شرح عيون الحكمة
عنه ، الا أن تقولوا : ان كل حادث فإنه مسبوق بحادث آخر ، كان ذلك المتقدم قد أعد المادة لقبول هذا المتأخر . واستمر هذا الترتيب لا إلى أول . فإذا عقلتم ذلك ، فلم لا تعقلوا مثله في حصول كل العالم في حيز المعين ؟ وأما قوله : « بل يجب أن يكون مثل هذا الجسم لا حيز له ولا أين ( الا لغيره له « 10 » ) الحيز والأين » فمعناه أن جسم العالم يجب أن يقال : انه ليس له حيز ولا جهة ولا جانب ، وأنه يحدث في داخله بسبب ما يحصل فيه من المحيط والمركز أحياز مختلفة للأجسام المختلفة . وأما قوله : « وهذا لا يمكن الا أن يكون الخلاء معدوما » فمعناه : أن قولنا ليس له حيز ولا أين ، لا يحصل الا أن يكون الخلاء معدوما . ولقائل أن يقول : انا بينا أنه لو حصل خلاء متناه بمقدار يحصل فيه جسم العالم ، لحصل هذا المعنى . فثبت : أن حصول ما ذكره لا يتوقف على عدم الخلاء . وأما قوله : « والا لكان في الخلاء حيز دونه ، وكانت الأحياز لا تختلف من جهة ما هي في الخلاء ، فلأن بأن تختلف بأجسام ، أولى من أن تختلف بغيرها » فالمراد منه : أنه لو حصل الخلاء لكان متشابه الأجزاء ، فلم يكن حصول جسم العالم في بعض جوانبه ، أولى من حصوله في سائر الجوانب . وهذه هي المرة الثالثة لتكرير هذا الكلام من غير فائدة . والعجب من الشيخ : أنه في هذا الكتاب الصغير ، كيف كرر هذا الكلام في الموضع الواحد ثلاث مرات من غير فائدة . * * * قال الشيخ : « وكيف يكون في الخلاء حركة . والحركات تختلف بالسرعة والبطء ، بقدر اختلاف المتحركات والمتحرك فيه ( فان المتحرك فيه كلما كان « 11 » أغلظ ، كانت الحركة فيه أبطأ . ونسبة السرعة إلى البطء في التفاوت وفي المسافة « 12 » نسبة المتنافيين في الغاظ والرقة ،
--> ( 10 ) ولغيره به : ع . ( 11 ) فما كان : ع . ( 12 ) وفي المسافة : سقط ع .