فخر الدين الرازي
85
شرح عيون الحكمة
المشترك في الخلاء ، وجب أن يدل قطعا على كون الخلاء موجودا ، له مقدار وامتداد في الجهات . فثبت بهذه الوجوه الجلية القوية : أنه لو حصل الخلاء خارج العالم ، لكان ذلك الخلاء موجودا ، له قدر وامتداد في الجهات . وإذا عرفت هذا . فنقول : قوله : لو كان الخلاء موجودا ، لكان فيه أبعاد في كل جهة ( هو ) إشارة إلى ما ذكرناه وقررناه بهذه الدلائل . وقوله : وكان يحتمل الفصل في جهات ( هو ) إشارة إلى ما ذكرناه وقررناه في الوجه الرابع . وأما المقدمة الثانية وهي قولنا : الخلاء لا يمكن أن يكون موجودا ، له قدر وامتداد في الجهات . فالذي يدل عليه : أنه لو حصل هذا الخلاء ، لكان اما أن يمتنع أن يدخل فيه الجسم أو يمكن . والقسمان باطلان ، فبطل القول بوجوده . وانما قلنا : ان القول بامتناع دخول الجسم فيه محال ، لأنه لو كان كذلك ، لكان ذلك الخلاء مانعا من نفود الجسم فيه . والمقدار الذي يمنع من نفود جسم آخر فيه ، يكون ملاء . فيلزم ان يكون الخلاء ملاء . هذا خلف . وانما قلنا إن القول بامتناع دخول الجسم فيه محال . لأنه لو كان كذلك ، لكان ذلك الخلاء مانعا من نفود الجسم فيه . والمقدار الذي يمنع من نفود جسم آخر فيه ، يكون ملاء . فيلزم أن يكون الخلاء ملاء . هذا خلف . وانما قلنا : ان القول بامكان دخول الجسم فيه محال أيضا . لأن بتقدير حصول هذا الدخول ، لكان اما أن يكون البعدان باقيين ، أو يكونا معدومين . أو يكون بعد المتمكن باقيا ، أو لا « 2 » يكون بعد المتمكن باقيا . والقسم الأول باطل . لأن بتقدير نفود بعد الجسم في بعد الخلاء ، يحصل من اجتماع بعدين متساويين ، بعد مثل أحدهما . وذلك محال . والقسم الثاني باطل أيضا . لأنه يقتضى أن يكون المتمكن المعدوم حاصلا في مكان
--> ( 2 ) باقيا ولا يكون : ص .