فخر الدين الرازي

79

شرح عيون الحكمة

محال . لما ثبت أن الأشياء المتساوية في تمام الماهية ، يمتنع أن تكون متباينة بالطبع . والثاني محال . والا لزم أن يكون ذلك القسر دائما . وانه محال . فثبت : أنه يمتنع حصول أرضين في عالمين ، وحصول نارين - فثبت : أن العالم واحد . ولقائل أن يقول : ألستم تقولون : ان الصورة الأرضية أمر مغاير للبرد واليبس والكثافة ، وأنه معنى حال في المادة يوجب هذه الأحوال الثلاثة ، لولا العائق ؟ وأيضا : فمذهبكم ومذهب كل عاقل : أن الأشياء المختلفة في تمام الماهية ، لا يمتنع اشتراكها في اللوازم ، وإذا ثبت هذا فنقول : لم لا يجوز وجود أرضين في عالمين بحيث تكون الصورة المقومة لكل واحدة منهما مخالفة بالماهية للصورة المقومة للأخرى ، وان كانتا مشتركتين في البرد واليبس والكثافة ؟ وإذا كان الأمر كذلك ، لم يلزم من كون احدى الأرضين في هذا العالم ، وكون الأرض الثابتة في العالم الآخر بالطبع ، اختلاف التماثلات في اللوازم ؟ ثم نقول : لم لا يجوز أن يكون حصول كل واحدة من الأرضين في عالم آخر بالقسر ؟ وقوله : « القسر لا يدوم » باطل . كما أن الأفلاك الثمانية متحركة بطباعها من المغرب إلى المشرق . ثم إن الفلك الأعظم يحركها على سبيل القسر من المشرق إلى المغرب . * * * فهذا تمام الكلام في هذا الباب ولنرجع إلى تفسير ألفاظ الكتاب . أما قوله : « الجزء من الجسم الطبيعي « 5 » مكانه بالعدد ، غير مكان الجزء الآخر ، ولكن بحيث إذا اتصلت الجزئيات طبيعة واحدة بسيطة ، لكل ما استحال أن تكون حركتها الا إلى جهة واحدة ، ومكانها الا مكانا واحدا مشتركا ، تكون أمكنة كل واحد منها ، كالجزء من ذلك المكان » فاعلم : أن المراد منه : أنه لما كانت الأرض جسما مخصوصا ، له

--> ( 5 ) الجسم البسيط : ع .