فخر الدين الرازي
70
شرح عيون الحكمة
وقبل تركيبه . هذا خلف » التفسير : لو كان هذا الجسم مركبا من أجسام مختلفة الطبائع . لكان حال تركبه عن تلك البسائط يكون كل واحد منها متحركا . على الاستقامة ، ولكان حال انحلال تلك الأجزاء ، وتفرقها يكون كل واحد منها متحركا على الاستقامة . لكنا بينا في المسألة الأولى : أن الحركة المستقيمة ممتنعة عليها . ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يقال : ان تلك الأجزاء ، وان كان كل واحد منها مخالفا للآخر ، في ماهيته وحقيقته ، الا أن كل واحد منها يقتضى لذاته أن يكون متصلا بالآخر ، اتصالا لا يقبل الافتراق . وعلى هذا التقدير لا يلزم من تركيبها صحة الحركة المستقيمة عليها ؟ وعندي : أن الأولى أن يقال « 1 » في هذا الباب على وجه آخر « 2 » : لو كان جرم الفلك مركبا ، لانتهى تحليل ذلك التركيب إلى أجزاء ، يكون كل واحد منها في نفسه بسيطا . ولو كان كذلك ، لكان شكل كل واحد من تلك الأجزاء كرة . ولو كان كذلك ، لكان عند اجتماعها يحصل الخلاء . لكن الخلاء محال ، فكان القول بتركيب الفلك محالا . فان قالوا : فهذا السؤال وارد أيضا على القول بأن الفلك ( كان ) بسيطا . لأن الأجزاء المفترضة فيه ، يكون كل واحد منها بسيطا . فوجب أن يكون شكل كل واحد منها هو الكرة . وحينئذ يعود المحذور المذكور . نقول : هذا غير وارد علينا . لأن الفلك كان بسيطا واحدا في ذاته ، كما هو عند الحس . بناء على القول بأن الجسم غير مركب من الأجزاء التي لا تتجزا . وإذا كان الأمر كذلك ، فحينئذ تقتضى طباع ذلك الجسم الواحد ، أن يكون شكله هو الكرة . ثم بعد حصول شكل الكرة في ذلك المجموع ، فإنه تفرض فيه الأجزاء لكن حصول الشكل الكرى لذاك المجموع ، يمنع من حصوله لكل واحد من تلك الأجزاء المفترضة بعد ذلك . فهذا له
--> ( 1 ) يقول : ص . ( 2 ) آخر وهو أن يقال : لو كان . . . الخ : ص .