فخر الدين الرازي

66

شرح عيون الحكمة

لما كان لها وجود . وإذا كان إليها إشارة فهي حد ، ليست وراء ذلك . ولو كان حد ما أمعنت اليه الجهة ، لم يحصل ، لم تكن الجهة موجودة لشيء » التفسير المدعى : أن الجهة حد وطرف . لا يقبل القسمة . و « الشيخ » احتج على صحة هذه القضية من وجهين : الأول : انه يستحيل أن تذهب الجهة إلى غير النهاية . لما ثبت أن القول بوجود بعد غير متناه محال . بل لا بد لكل بعد من طرف وحد وقد يكون ذلك الطرف هو الجهة في الحقيقة . والثاني : انا أثبتنا الجهة بطريقين : أحدهما : كونها متعلق الإشارة الحسية . وكونها متعلق الإشارة الحسية يقتضى كونها حدا لا ينقسم . لأن ما لا نهاية لامتداده ، فان الحس لا يتناوله . فكون الجهة متعلق الإشارة الحسية ، يقتضى كونها في ذاتها طرفا لا ينقسم ، وحدا لا ينقسم . وهذا هو المراد من قوله : وإذا لم يكن إليها إشارة ، لما كان لها وجود . وإذا كان إليها إشارة ، فهي حد ليست وراء ذلك . والطريق الثاني من الطريقين اللذين بهما حكمنا بثبوت الجهة : أن الجهة تكون مقصد المتحرك . بمعنى : أن المتحرك . يطلب الوصول اليه والحصول فيه . ولو كانت الجهة غير متناهية ، لامتنع كونها كذلك ، لأن الوصول إلى غير المتناهى والانتهاء اليه محال . وهذا هو المراد من قوله : لو كان حد ما أمعنت اليه الجهة ، لو لم يحصل له حد ونهاية ، لم يكن الوصول اليه مطلوبا بالحركة ، فلم يكن مقصدا للمتحرك ، فلم تكن الجهة موجودة لشيء . وهذا هو تفسير هذه الألفاظ بقدر الامكان . * * * قال الشيخ : « فالعلو والسفل وما أشبه ذلك محدودة الأطراف . ولا محالة أن حده بخلاء أو ملاء . وستعلم أنه لا خلاء فهو اذن ملاء . وما بحد الجهة قبل الجهة . فلو كانت الجهات تتحد بأجسام