فخر الدين الرازي

61

شرح عيون الحكمة

أما من ينكر كون العدم شيئا . فكيف يليق به هذا الكلام ؟ وجوابه : أن المراد من هذا الكلام : أن صحة حدوث الحوادث لا تنتهى إلى حد لا ينفى الصحة ويحصل الامتناع . فعبر « الشيخ » عن هذا المعنى بهذه العبارة . وبعد الوقوف على المعنى ، فلا مشاحة في العبارات . وهذا آخر الكلام في هذا البرهان « 8 » * * * البرهان الثاني على وجوب تناهى الأبعاد : قال الشيخ : « لو كان بعد غير متناه في خلاء أو ملاء ، لكان لا يمكن أن تكون حركته مستديرة . فإذا إذا أخرجنا من مركزها خطا إلى المحيط ، بحيث لو أخرج في جهة قاطع خطأ مفروضا في البعد غير المتناهى على نقطة ، فإنها إذا زالت تلك النقطة عن محاذاة المقاطعة إلى السامتة ، إذا صارت في جهة أخرى ، فيصير بعدان . كان المركز مسامتا بها شيئا من ذلك الخط ، غير مسامت لشئ منه ، ثم يعود مسامتا فلا بد من أول نقطة تسامت في ذلك الخط وآخر نقطة تسامت عليها ، لكن أي نقطة فرضناها على خط غير متناه ، فانا نجد خارجا نقطة أخرى يمكننا أن نصلها بالمركز ، فيكون القطع الحاصل إذا بلغته النقطة صار مسامتا قبل أول ما سامتته أو بعد آخر ما يسامت . لكن الحركات المستديرة ظاهرة الوجود ، فالأبعاد غير « 9 » المتناهية ممتنعة الوجود » التفسير : تقرير هذا الدليل أن يقال : لو كان وجود بعد غير متناه معقولا ، لكان وجود خط غير متناه معقولا ، فلنفرض خطا لا نهاية له ، ولنفرض كرة خرج من مركزها خط متناه ، مواز لذلك الخط غير المتناهى ، فإذا تحركت الكرة بحيث يصير ذلك الخط الموازى مسامتا ، فنقول : انه ما كان مسامتا ثم صار مسامتا . وهذه المسامتة أمر حادث . ففي الآن الذي هو أول آنات حدوث المسامتة لا بد وأن يصير مسامتا لنقطة معينة لكن فرضنا أن ذلك الخط غير متناه ، فيمتنع من ذلك أن كل نقطة فرضناها في الخط غير المتناهى ، وحكمنا بأن تلك النقطة هي أول

--> ( 8 ) الفصل : ص . ( 9 ) الغير : ص .