فخر الدين الرازي
55
شرح عيون الحكمة
الجملة الزائدة باقية . وذلك يقتضى كون الجملة الناقصة متناهية ، والفضلة أيضا متناهية ، فوجب أن تكون الجملة متناهية . وهذا الحرف قائم . سواء كان لتلك الجملة ترتيب في الطبع - كما في العلل - أو في الوضع - كما في الأبعاد - أولا في الطبع ولا في الوضع - كما في النفوس - وإذا كان وجه الدليل قائما في الكل ، كان الضابط الذي ذكرتموه عبثا ضائعا . هذا منتهى ما وصل الينا في هذا المقام . ونقول : هذا الضابط الذي ذكره الحكماء معتبر جدا . وتقريره : أنه لما انطبق الشبر الأول من الجملة الزائدة على الشبر الأول من الجملة الناقصة ، استحال أن ينطبق الشبر الثاني من الجملة الزائدة على الشبر الأول من الجملة الناقصة ، لأنه لما تقابل الأول بالأول ، وجب أن نقابل الثاني بالثاني ، حتى يكون التطبيق بحسب مراتب الأعداد حاصلا . وإذا كان كذلك وجب انتهاء الجملة الناقصة إلى الانقضاء والعدم . وذلك يوجب كونها متناهية . وهذا تقرير هذه الحجة في العدد الذي له ترتيب في الطبع . وأما العدد الذي له ترتيب في الوضع « 5 » . فكذلك أيضا . لأن المعلول الأخير من الجملة الزائدة مقابل بالمعلول الأخير من الجملة الناقصة والثاني بالثاني والثالث بالثالث . وإذا كان الأمر كذلك ، فلا بد من الانتهاء إلى واحد حاصل في الجملة الزائدة ، لا يوجد في الجملة الناقصة ما يساويه في المرتبة . وذلك يوجب الانتهاء . وأما الكثرة التي لا يحصل فيها ترتيب في الوضع ولا في الطبع . فهذا المعنى غير حاصل فيه . لأنا إذا قلنا هذه الجملة أنقص من تلك الأخرى ، وكل ما كان أنقص من غيره فهو متناه . فان عنيا بكونها متناهية أنه قد حصل في غيرها ما لم يحصل فيها ، فحينئذ يصير معنى كونها متناهية هو أنها أنقص من غيرها ، وحينئذ يصير الأكبر عين الأوسط في هذا القياس . وأن عنينا بذلك وجوب انتهاء الناقص إلى مرتبة لا يبقى
--> ( 5 ) الطبع : ص .