فخر الدين الرازي
45
شرح عيون الحكمة
المسألة الرابعة في ( جسم الفلك ) قد ذكرنا : أن الوضع عبارة عن الهيئة الحاصلة للجسم بسبب ما بين تلك الأجزاء الحاصلة فيه من النسب . وإذا عرفت هذا فنقول الفلك جسم يمكن فرض الأجزاء الكثيرة فيه . وحينئذ يكون لكل واحد من تلك الأجزاء نسبة مخصوصة إلى سائر الأجزاء وأيضا يكون لكل واحد من تلك الأجزاء نسبة مخصوصة إلى الأمور الخارجة عنه فنقول اما النسب الحاصلة بين أجزائها فإنها لا تبطل لما ثبت أن الخرق على الفلك محال . وأما النسب الحاصلة بين أجزائها وبين الأمور الخارجة عنها ، فإنها تتبدل بسبب حركة الفلك على الاستدارة . ولا معنى للوضع الا الهيئة الحاصلة بسبب مجموع هاتين النسبتين . وإذا حصل التبدل في العلة ، فقد حصل التبدل أيضا في المعلول . وهذا هو اثبات الحركة في الوضع . * * * وإذ قد لخصنا الكلام في هذه المباحث ، فلنرجع إلى تفسير ألفاظ الكتاب : أما قوله : الحركة التي من كم إلى كم تسمى حركة نمو وتخلخل ، أن كان إلى زيادة ، وتسمى حركة ذبول أو تكاثف ، ان كان إلى نقصان . فاعلم : أن عندهم الكم يقبل الزيادة والنقصان . والزيادة تارة تكون بالتخلخل وتارة بالنمو . وطريق الحصر أن يقال : ازدياد الكم أما أن يكون بسبب انضمام شيء من الخارج اليه وهو حركة النمو أو لا بهذا السبب وهو حركة التخلخل . وأيضا : انتقاص الكم أما أن يكون بسبب انفصال شئ عنه وهو الذبول ، أولا بهذا السبب . وهو التكاثف . وأما قوله : الحركة التي من كيف إلى كيف تسمى استحالة مثل الاسوداد والابيضاض . فاعلم : أنا قد تكلمنا في وقوع الحركة في الكيف .