فخر الدين الرازي
34
شرح عيون الحكمة
للهوائية . وأما المادة الكلية فهي كالخشب للسرير والمادة الجزئية ، فهي كهذا الخشب لهذا السرير . وأما المادة البسيطة فهي كالهيولى الأولى للأشياء كلها . وأما الحركية فكالأخلاط للبدن . واما هذه الاعتبارات من جهة الصورة . فالصورة القريبة مثل التربيع للمربع ، والبعيدة مثل ذي الزاوية له ، والصورة العامة والكلية واحدة . وهي مثل الجنس للنوع . وكذا الخاصة والجزئية واحدة . وهي مثل حد الشئ أو فصله أو خاصته . والصورة بالقوة فهي القوة مع العدم . والصورة بالفعل فهي معروفة . والصورة البسيطة تمثل صورة الماء والنار ، فإنها حقيقة واحدة ، ولم نتكون حقيقتها من اجتماع عدة أمور . والصورة المركبة فهي مثل الصورة الحيوانية التي انما تحصل من اجتماع عدة أمور . وأما اعتبار هذه المعاني من جهة الغاية فالغاية القريبة كالصحة للدواء ، والبعيدة فكالسعادة للدواء . وأما العامة فهي الغاية التي هي غاية لسببين مختلفين ، مثل اسهال الصغير ، فإنه غاية لشرب النرجيين ولشرب البنفسج أيضا . وأما الخاصة فمثل « أما زيد صديقه فلانا » وأما الغاية بالفعل وبالقوة وأما الغاية بالذات ، فهي المعنى الذي تطلبه الحركة الطبيعية أو الإرادية لنفسها . مثل الصحة . وأما الغاية بالعرض ، فعلى أصناف فمن ذلك ما يقصد لكن لا لأجل نفسه . مثل دق الهاون لأجل شرب الدواء . ومن ذلك ما يلزم الغاية أو يعرض لها . أما ما يلزم الغاية فهو الأكل ، فان غايته التغوط . وذلك لازم الغاية لا نفس الغاية . بل الغاية هي دفع الجوع . وأما ما يعرض للغاية . فمثل الجمال للرياضة ، فان الرياضة قد تستعقب حصول الجمال ، ولكن المقصود من الرياضة ليس حصول الجمال . وأما الغاية الجزئية ، فكقبض « زيد » على فلان الغريم . الذي كان القبض عليه هو المقصود من السفر . وأما الغاية الكلية . فكانتصافه من الظالم مطلقا . وأما الغاية البسيطة فمثل الشبع للاكل ، والغاية المركبة فمثل لبس الحرير لأجل الجمال ، ولقتل القمل . وهذا في الحقيقة غايتان .