فخر الدين الرازي
19
شرح عيون الحكمة
هو الجسم . والبحث عن الجسم كيف كان ، لا يكون بحثا طبيعيا . فان البحث عنه من حيث إنه واجب أو ممكن أو كلى أو جزئي ، ليس بحثا طبيعيا ، بل البحث عنه من حيث إنه يتحرك ويسكن هو البحث الطبيعي . فلهذه الدقيقة قال : من حيث هو في الحركة والتغير . أما قوله : وحكمة تتعلق بما من شأنه أن يجرده الذهن عن التغير ، وان كان وجوده مخالطا للتغير ، ويسمى حكمة رياضية . فالمراد منه : ما ذكرنا ( وهو ) أن من الموجودات ما يمتنع حصوله في الخارج الا في المادة . الا أن الذهن يقوى على استحضار تلك الماهيات ، مع قطع النظر عن اعتبار تلك المادة . والبحث عن هذا القسم من الموجودات هو ( في ) العلم الرياضى . وأما قوله : وحكمة تتعلق بما وجوده . مستغن عن مخالطة التغير ، فلا يخالفها أصلا ، وان خالطها فبالعرض ، لا أن ذاتها مفتقرة في تحقيق الوجود إليها وهي الفلسفة الأولى . فقد سبق هذا . * * * قال الشيخ : « ومبادئ هذه الأقسام التي للفلسفة النظرية مستفادة من أرباب الملة الإلهية على سبيل التنبيه ، ومتصرف على تحصيلها بالكمال بالقوة العقلية على سبيل الحجة » التفسير ذكر « الشيخ » في العلوم العملية : أن مبادئها وغاياتها مستفادة من أرباب الشرائع . وذكر في هذه العلوم النظرية : أن مبادئها مستفادة من أرباب الشرائع ، وأما كمالاتها وغاياتها فمبينة بالقوة العقلية على سبيل الحجة . فالفرق بين البابين ما ذكره في رسالته التي سماها : « الأضحوية » فقال : يجب على الشارع الدعوة إلى الاقرار بوجود اللّه تعالى « 18 » وكونه منزها عن النقائص والآفات ، وكونه موصوفا
--> ( 18 ) اعلم : ان اليهود والمسلمين إذا تحدثوا عن خالق العالم - وهو اللّه عز وجل - يتحدثون عنه من أمرين : الأمر الأول : بيان أنه واحد . والأمر الثاني : بيان أنه منزه عن النقائص والآفات ، وكونه موصوفا