فخر الدين الرازي

126

شرح عيون الحكمة

ولما بطل بهذه الدلائل كون الزمان متصلا ، ثبت أنه آنات غير منقسمة ودفعات غير منقسمة . بقي هاهنا قولكم : ان الزمان لو كان مركبا من آنات متتالية ، لزم كون الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ . فنقول : هذا حق ، ولا نزاع فيه . الا أنا نقول : لكن القول بكون الزمان مركبا من الآنات المتتالية حق ، فالقول بكون الجسم مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ حق . واما الدلائل التي ذكرتموها على أن الجسم يقبل القسمة إلى غير النهاية . فالجواب عنها : أنا بينا في ذلك الفصل : أن هذه الدلائل لا توجب الا القسمة الوهمية . وليس كل ما صح حسب الأوهام والأذهان ، وجب أن يصح بحسب الأعيان . أليس قد اتفقوا على أنه كثيرا ما يثبت من الموجودات في الأذهان ، مع أنه يمتنع حصولها في الأعيان ، فكذا هاهنا . ثم لنا في مسألة الجوهر الفرد كتاب مفرد ، بالغنا فيه في تقرير الكلام من الطرفين ، فمن أراد الاستقصاء ، فعليه بذلك الكتاب . المسألة الثالثة في بيان أن الزمان مقدار الحركة قال الشيخ : « ومحال أن تكون أمور ليس وجودها معا ، تحدث وتبطل ولا تتغير البتة . فإنه ان لم يكن أمر زال ، أو أمر حدث ، لم يكن قبل ولا بعد بهذه الصفة . فاذن هذا الشئ المتصل متعلق بالحركة والتغير » التفسير : المقصود من هذا الفصل : بيان أن الزمان مقدار الحركة على ما هو مذهب « أرسطاطاليس » وتقرير هذه الحجة : أنه لما تبدلت القبلية بالمعية ، ثم المعية بالبعدية ، فهذا مما لا يعقل تقريره الا إذا حدث أمر لم يكن ، أو زال أمر كان . وقد دللنا على أن هذا الحدوث