فخر الدين الرازي

114

شرح عيون الحكمة

موجودة قبل القسمة بالفعل ، وحينئذ يلزم القطع بأنه كان « 3 » الجسم قابلا لانقسامات غير متناهية بالفعل . وهو المطلوب ، وأما إذا قلنا : أن الجزءين الحاصلين بعد القسمة ما كانا موجودين قبل القسمة ، فحينئذ يلزم أن يقال : ان تقسيم الماء الواحد إلى نصفين يكون اعداما للماء الأول ، ويكون ايجادا لهذين الماءين الحاصلين بعد القسمة . وذلك مكابرة في المحسوسات . ويلزم أن يقال : ان البعوضة إذا طارت على وجه البحر وشقت بمبضعها الصغير ، جزءا صغيرا من سطح البحر ، فإنها قد أعدمت البحر الأول وأوجدت البحر الجديد . ومعلوم أن من التزم ذلك ، لا يكون عاقلا البتة . والوجه الثاني في بيان أن الجسم لو كان قابلا لانقسامات لا نهاية لها ، لحصل فيه أجزاء لا نهاية لها بالفعل : هو أنا نفرض الكلام في خط معين . ونقول : لا شك أن مقطع النصف منه موضع معين ، ويستحيل عقلا أن يكون غير ذلك المقطع مقطفا للنصف ، لأن غير ذلك المقطع لا بد وأن يكون زائدا على مقطع النصف أو ناقصا عنه بشيء ما . والزائد على مقطع النصف أو الناقص عنه يستحيل عقلا أن يكون مقطعا للنصف فما هو مقطع النصف من ذاك الخط ، يجب أن يكون كذلك وجوبا ذاتيا . وغير ذلك المقطع يمتنع أن يكون كذلك امتناعا ذاتيا . وإذا عرفت هذا في مقطع النصف ، فالأمر كذلك في مقطع الثلث ومقطع الربع . فلو كان ذلك الخط قابلا لانقسامات لا نهاية لها ، لكان لكل واحد من تلك المقاطع خاصية يجب حصولها فيه ، وجوبا ذاتيا ويمتنع حصولها في غيره امتناعا ذاتيا . وإذا ثبت هذا ، لزم أن يقال : ان لكل مقطع من تلك المقاطع الغير متناهية خاصية واجبة الثبوت فيه ، ممتنعة الثبوت لغيره . وبديهة العقل شاهدة بأن الاختلاف في الخواص الذاتية والصفات اللازمة توجب أن تكون الأمور الموصوفة بها متباينة بالفعل ، متغايرة بالحقيقة . والقوم أيضا قد ساعدوا على ذلك .

--> ( 3 ) لو كان : ص .