فخر الدين الرازي

112

شرح عيون الحكمة

الظل ، وتكون حركة الشمس إلى سائر تلك الأجزاء ، توجب سكون رف الظل . والثاني : ان الشمس إذا كانت في نقطة معينة من الفلك ، فحينئذ يحصل خط متوهم خرج من نهاية جرم الشمس ، ومر على طرف تلك الخشبة المغروزة ، واتصل آخره بآخر ذلك الظل . فإذا انتقلت الشمس من تلك النقطة ، فقد تحرك من ذلك الخط رأسه ، المتصل بالشمس ، وان لم يتحرك من ذلك الطرف رأسه المتصل بطرف الظل ، فحينئذ حصل للخط الواحد المستقيم من جانب الشمس رأسان . وذلك محال . فثبت : أنه متى ارتفعت الشمس جزءا ، انتقص من طرف الظل شئ . فإذا قلنا : انه كل ما ارتفعت الشمس جزءا ، انتقص من طرف الظل جزء ، لزم أن يكون امتداد الظل مساويا لامتداد ربع الفلك . وذلك محال . وان قلنا : انه كل ما ارتفعت الشمس جزءا ، انتقص من طرف الظل أقل من جزء . فهذا يوجب القول بانقسام الجوهر الفرد . وهو المطلوب . * * * قال الشيخ : « فاذن قسمة الأجسام لا تقف عند أجزاء لا تتجزا » التفسير : لما ذكر هذه الدلائل الخمسة على امتناع وجود جزء لا يقبل التجزئة ، لا جرم صرح بعدها بذكر تجزئة المطلوب . وهو ( أن ) قسمة الأجزاء لا تقف عند أجزاء لا تتجزأ ، بل الأجسام قابلة للقسمة إلى غير النهاية . واعلم : أن كون الجسم قابلا للقسمة على ثلاثة أوجه : أحدها : قبول القسمة على سبيل أن ينفصل أحد القسمين عن الآخر .