فخر الدين الرازي
110
شرح عيون الحكمة
مركبا من ستة أجزاء ، ولنضع فوق طرفه الأيمن جزءا ، وتحت طرفه الأيسر جزءا آخر . ولنفرض أن هذين الجزءين ابتدءا بالحركة معا . وتركا معا . ولنفرض كون الحركتين متساويتين في السرعة والبطء . فهذان الجزءان لا بد وأن يمر كل واحد منهما بالآخر ، وأن يصير محاذيا له . ولا يمكن حصول هذه المحاذاة الا على ملتقى الجزء الثالث والرابع . فقد حصل الجزء الواحد على ملتقى الجزءين ، وذلك يوجب قسمة الأجزاء . * * * قال الشيخ : « ولو كان تركيب مما لا يتجزأ ، فوقوع عدد القطر في المربع كعدد الضلع . مع أن كل واحد منهما ليس بين أجزائهما فرجة ولا اختلاف مقادير » التفسير : هذه هي الحجة الرابعة على نفى الجوهر الفرد . وتقريرها : أنا إذا فرضنا مربعا تركب عن خطوط أربعة متماسة ، بحيث يكون كل خط منها مركبا من أربعة أجزاء . فضلع هذا المربع لا محالة مركب من أجزاء أربعة ، وقطره أيضا مركب من أجزاء أربعة . وهي : الجزء الأول من الخط الأول ، والثاني من الثاني ، والثالث من الثالث ، والرابع من الرابع . فنقول : هذه الأجزاء اما أن تكون من جهة هذا القطر متلاقية ، أو لا تكون . فان كانت متلاقية . فاما أن تكون مقاديرها من جهة القطر متساوية لمقاديرها من جهة الضلع ، أو تكون أزيد . والأول يقتضى أن يكون مقدار القطر مساويا لمقدار الضلع . وذلك محال . والثاني يقتضى أن يكون مقدارها من جانب القطر أزيد من مقدارها من جانب الضلع ، فيكون مقدار كل واحد منها من جانب القطر قابلا للقسمة ، فيكون الجوهر الفرد قابلا للقسمة . وهو المطلوب . وأما ان قلنا : ان هذه الأجزاء من جهة القطر غير متلاقية ، فهناك فرج ثلاثة واقعة في خلال تلك الأجزاء الأربعة . وكل واحد من تلك الفرج .