فخر الدين الرازي
79
شرح عيون الحكمة
المسألة الرابعة في ( مراتب الأجناس ) مراتب الأجناس أربعة : لأن الجنس اما أن لا يكون فوقه جنس ، لكن يكون تحته جنس وهو الجنس الأعلى . ويسمى جنس الأجناس . واما أن لا يكون تحته جنس لكن يكون فوقه جنس . وهو الجنس الأخير . وأما أن يكون فوقه جنس وتحته جنس . وهو الجنس المتوسط . واما أن لا يكون فرقه جنسه ولا تحته جنس . وهو الجنس الذي لا يكون فوقه جنس ويكون الداخل تحته أنواعا حقيقية . المسألة الخامسة في ( تقسيم جنس الأجناس ) اعلم : أن جنس الأجناس اما أن يكون طبيعيا أو منطقيا . فإن كان طبيعيا كان أعم المراتب الجنسية هو هو ، وان كان منطقيا كان أخص المراتب النوعية هو هو . وبيانه : أن جنس الأجناس إذا كان طبيعيا هو مثل الجوهر ، ولا شك أنه أعم من الجسم الذي هو أعم من النامي ، الذي هو أعم من الحيوان ، الذي هو أعم من الانسان . أما جنس الأجناس إذا كان منطقيا فهو أخص من الجنس المنطقي وهو أخص من الذاتي المقول في جواب ما هو ؟ وهو أخص من الذاتي ، وهو أخص من الكلى ، وهو أخص من المضاف . فجنس الأجناس إذا حددناه باعتبار المنطقي صار نوع الأنواع أو قريبا منه : فثبت : أن جنس الأجناس إذا كان طبيعيا كان أعم المراتب الحسية ، وان كان منطقيا كان أخص المراتب النوعية أو قريبا منه . ثم لقائل أن يقول : فإذا حملتم على الجوهر أنه جنس الأجناس ، فقد حملتم أخص المراتب على أعم المراتب . فكيف يعقل ذلك ؟