فخر الدين الرازي
77
شرح عيون الحكمة
مركبة لما كان شئ منها بسيطا . ولو لم يوجد البسيط لم يوجد المركب ، فالقول بأن الكل مركب يقتضى نفى كل مركب . وما أفضى ثبوته إلى نفيه يكون باطلا ، بل الشرط في كون الماهية مركبة من الجنس والفصل ، مجموع أمور أربعة : فالأول : أن تكون تلك الماهية مشاركة لغيرها في أمر ثبوتي ، إذ لو كان اشتراكها في محض السلب ، لم يلزم كونها مركبة من الجنس والفصل . والدليل عليه : أن كل ماهيتين بسيطتين فإنه لا بد وأن يشتركا في سلب كل ما عداهما عنهما ، فلو كان الاشتراك في المفهوم السلبي يوجب التركب من الجنس والفصل ، لزم أن يكون كل بسيط مركبا . هذا خلف . والثاني : أن يكون الأمر الثبوتى في المشترك فيه جزء الماهية إذ لو كان خارجا عن الماهية لم يلزم من حصول الاشتراك فيه وقوع التركيب في الماهية ، بدليل : أن جميع البسائط متشاركة في كون بعضها مخالفا للبعض في كونها أمورا متغايرة ، وفي كونها تصح أن تكون معلومة ومذكورة . فلو كان الاشتراك في المفهوم الثبوتى ، يوجب التركب لزم أن كل ماهية بسيطا مركبا . هذا خلف . والشرط الثالث : أن يكون كل ما به يمتاز كل واحد منهما عن الآخر أمرا ثبوتيا . أما أنه لو كان سلبيا ، فإنه لا يوجب التركيب . والدليل عليه : أن الماهيتين إذا اشتركتا في بعض الذاتيات ، وتباينتا في ذاتي آخر ، فما به المشاركة غير ما به الممايزة . فالجنس هو كمال الجزء المشترك ، والفصل هو كمال الجزء المميز ، والنوع هو المجموع الحاصل من هذين الجزءين . وإذا ثبت هذا وجب أن يكون الفصل ممتازا عن النوع . وامتيازه عنه ليس الا لأجل أن الفصل هو أحد هذين الجزءين فقط . والنوع هو مجموع الجزءين فيكون امتياز الفصل عن النوع بقيد عدمي . وهو عدم الجزء الآخر فلو كان الامتياز بالقيد السلبي ، يوجب التركيب ، لزم أن يكون كل فصل مركبا . وذلك يوجب التسلسل . والشرط الرابع : أن يكون ما به الممايزة مع كونه قيدا ثبوتيا يكون جزءا من الماهية . والدليل عليه : أن طبيعة الفصول المختلفة تكون مشاركة