فخر الدين الرازي

70

شرح عيون الحكمة

فإن كان الأول فاما أن يكون بينها قدر مشترك من الذاتيات ، أو لا يكون كذلك . فان خالف بعضها بعضا بالماهية ، ولا يكون بينها قدر مشترك من الذاتيات ، فليس هاهنا جواب مشترك بما هو ؟ وهذا القسم مما أغفلوه وان كان هاهنا قدر مشترك من الذاتيات ، كان تمام القدر المشترك بينها من الذاتيات هو المقول في جواب ما هو بحسب الشركة . كما إذا سئل عن طائفة من الحيوانات . مثل : انسان وثور وأسد ، ما هي ؟ فجوابه أن يقال : : انها حيوانات . لأن هذا اللفظ قد دل على تمام القدر المشترك بينها من الذاتيات فإن لم يكن هذا المثل كذلك ، فلا يضرنا . لأن المقصود هو التمثيل لا تحقق الكلام في هذه الصورة . وأما أن كان المسؤول عنه بما هو أشياء كثيرة لا يخالف بعضها بعضا الا بالعدد فقط . فتمام القدر المشترك . بينها يكون بالماهية مقولا في جواب ما هو بحسب الشركة ، وبحسب الخصوصية . أما بحسب الشركة . فلأن ذلك هو تمام القدر المشترك . وأما بحسب الخصوصية . فلأن الذي لكل واحد منها من المقدمات ليس الا ذلك القدر . إذ لو كان له مع ذلك القدر أمر زائد ، به يمتاز عن غيره ، لكانت مخالفته لغيره بالذاتيات . وقد فرضنا أنه ليس كذلك . هذا خلف . المسألة الثانية في بيان حد الانسان وحقيقته اعلم : أن هذا وان كان مثالا معينا ، ولا تعلق للمنطق بالمثال المعين ، الا أنه لما كثر ذكر الناس لهذا المثال ، وجب علينا أن نشرح الحال فيه . فنقول : يجب أن يعلم أن الذي يشير اليه كل أحد إلى نفسه بقوله « انا » معناه عند اشارته مغاير للذي يشير اليه غيره ، بقوله « أنت » أو « هو » وذلك لأن المشار اليه من كل أحد بقوله « أنا » ( هو ) جوهر النفس الناطقة ، لا البدن ولا شئ من قواه . والدليل عليه وجهان :