فخر الدين الرازي
68
شرح عيون الحكمة
ما البياض ؟ فيقال : انه الذي ندركه بحس البصر عند النظر إلى الألوان . وكل من عدل في تعريف هذه الكيفيات عن هذا القانون فهو مخطئ وأما القسم الثاني . وهو أن يكون المسؤول عنه بما هو ماهية بسيطة غير مدركة بشيء من الحواس الخمس ، لكنه يكون مدركا من النفس إدراكا ضروريا . وهو مثل الألم واللذة والفرح والغم . فإذا قال قائل : ما الفرح ؟ فجوابه أن يقال : هو الأمر الذي تجده من نفسك عند الحالة الفلانية . وأما الثالث . وهو أن يكون المسؤول بما هو ؟ ماهية بسيطة غير مدركة بالحس ولا مدركة من النفس . فهذا لا سبيل إلى تعريفه بالمعرفة الحقيقية ، لأنا بعد الاستقراء والاختبار ، نعلم بالضرورة : أن الذي يكون خارجا عن القسمين الأولين ، فإنه لا يمكننا أن نعرفه من حيث إنه تلك الحقيقة المخصوصة معرفة حقيقية ذاتية ، بل يمكن تعريفه بمعرفة ناقصة عرضية مثل أن يقال : المحدث هو الذي لأجله انتقل الشيء من العدم إلى الوجود . فهذا لا يقبل العلم بماهية محدث العالم من حيث إنها تلك الماهية ، وانما يفيد علما ناقصا مستفادا من صفة عرضية . هذا هو الكلام فيما إذا كان المسؤول عنه مركبا . وجوابه « 13 » : اما أن يكون ( المسؤول عنه بما هو ؟ ماهية مركبة ) بالطريق الذي يفيد المعرفة الحقيقية التامة ، أو بالطريق الذي يفيد المعرفة العرضية الناقصة . فإن كان الأول كان طريق تعريفه ليس الا ذكر جميع البسائط التي هي أجزاء تلك الماهية . فانا قد دللنا على أنه لا معنى لتلك الماهية الا مجموع تلك الأجزاء . ثم إذا كان كذلك لم يمكن تعريف تلك الماهية الا بذكر مجموع تلك الأجزاء . ثم هذا على قسمين لأن المذكور في الجواب اما أن يكون لفظا مفردا . والا بالمطابقة على كل تلك الأجزاء . واما أن يكون ألفاظا كثيرة تدل كل لفظة واحدة منها على جزء من تلك الأجزاء . أما الأول فهو تعريفه بالاسم . وحاصله يرجع إلى تبديل لفظ بلفظ أوضح منه تفهيما للسائل كما إذا قال قائل : ما البشر ؟ فقيل : انه الانسان .
--> ( 13 ) فجوابه : ص