فخر الدين الرازي

56

شرح عيون الحكمة

مفهومه مشتركا فيه بالفعل ، فإنه لا يكون كليا . و « الشيخ » أبطل هذا القول الفاسد بالترتيب الذي ذكره في « الإشارات » وذلك لأن الكل اتفقوا على أن اللفظ أما أن « 8 » يكون كليا واما أن يكون جزئيا ، وأنه لا واسطة بين القسمين ، واتفقوا على أن الجزئي هو الذي يكون نفس تصور معناه مانعا من وقوع الشركة . وإذا ثبت أن الجزئي هو الذي ذكرناه ، وثبت أنه لا واسطة بين الكلى والجزئي ، لزم لا محالة الاعتراف بأن كل ما نفس تصور معناه لا يمنع من وقوع الشركة فيه ، فإنه يجب أن يكون كليا . سواء كانت تلك الشركة حاصلة بالفعل أو لا تكون . وذلك يدل على فساد قول من يقول : الشرط في كونه كليا ، حصول الشركة بالفعل . فثبت : ان الترتيب الذي اعتبره في « الإشارات » يفيد هذه الفائدة المعتبرة . وأما الفائدة الثانية : فهي أن الجزئي هو الذي يكون نفس تصور معناه مانعا من الشركة ، والكلى ما لا يكون كذلك ، فيكون التقابل بينهما تقابل الملكة والعدم . والجانب الثبوتى هو الجزئي ، لأنه إشارة إلى كونه مانعا من الشركة ، والجانب العدمي جانب الكلى ، لأنه إشارة إلى عدم هذا المانع . وتصور الملكة هو الأصل في تصور العدم ، لأن الاعلام انما يعرف بواسطة معرفة الملكة . فثبت : أن تصور ماهية الجزئي كالأصل لتصور ماهية الكلى . وإذا كان هذا التقدير حاصلا في العقول والأذهان ، وجب أن يكون معتبرا في اللفظ . وأما في هذا الترتيب ( فإنه ) قدم تعريف الكلى على تعريف الجزئي . ولعل السبب فيه : أن الحدود والبراهين انما تكون للكليات لا للجزئيات ، فإنه لا حد للفاسدات ولا برهان عليها . ولما كان كذلك كان الكلى هو المقصود بالقصد الأول . والجزئي هو مقصود بالتبع . وتقديم ما بالذات على ما بالغير واجب « 9 » .

--> ( 8 ) اما أن اللفظ . أما أن يكون كليا . . . الخ : ص . ( 9 ) الواجب : ص .