فخر الدين الرازي
54
شرح عيون الحكمة
قال الشيخ : « كل لفظ تدل به على أشياء كثيرة ، بمعنى واحد . فهو كلى . كقولك : الحيوان : سواء كانت كثيرة في التوهم أو في الوجود . وكل لفظ لا يمكن أن تدل به بمعناه الواحد على كثيرين مشتركين فيه فهو جزئي . كقولك : زيد » التفسير : فيه مسائل : المسألة الأولى في ( المعنى الواحد من اللفظ ) كل لفظ ذكر وفهم منه معنى واحد . فذلك المعنى الواحد . اما أن يكون نفس تصور معناه ، مانعا من وقوع الشركة فيه ، أو لا يكون مانعا من وقوع هذه الشركة . فإن كان الأول فهو الجزئي . كقولك : « زيد » إذا جعلناه دليلا على هذا الشخص من حيث إنه هذا . فان هذا المفهوم يمتنع لذاته أن يكون مشتركا فيه بينه وبين غيره . لأن بديهة العقل حاكمة بأن هذا الشخص يمتنع أن يكون نفس غيره ، وأن يكون غيره نفسه . وان كان الثاني وهو أن لا يكون مانعا من هذه الشركة . فهو الكلى . كقولنا : « الحيوان » فان هذا المفهوم لا يمتنع نفس تصور معناه من أن يكون هذا المفهوم صادقا على كثيرين . وإذا عرفت هذا فنقول : أقسام الكلى على قول « الشيخ » ثلاثة ، وعلى قول غيره خمسة . أما الثلاثة التي هي مذهب « الشيخ » فلأن الكلى قد يكون مشتركا فيه بالفعل . كقولنا « الحيوان » فإنه مفهوم مشترك فيه بين أشخاص كثيرين . وقد لا يكون كذلك بالفعل ، لكنه يكون مشتركا فيه بين القوة ، كلفظ « الشمس » عند من يجوز وجود شموس كثيرة . فإن بتقدير دخول تلك الشموس في الوجود ، كان لفظ الشمس واقعا عليها بمفهوم واحد . وقد لا يكون كذلك لا بالفعل ولا بالقوة . ولكن الامتناع ما جاء من نفس مفهوم اللفظ ، بل من دليل منفصل . كقولنا « الاله » فان هذا المفهوم من حيث هو هو ، لا يمنع من الشركة . إذ لو كان الأمر