فخر الدين الرازي
51
شرح عيون الحكمة
الفصل الأول في تقسيم الألفاظ قال الشيخ : « كل لفظ لا تريد أن تدل بجزء من معناه فهو مفرد . كقولك : انسان . فإنك لا تدل باجزائه على شئ . وكل لفظ تريد ان تدل بجزء منه على جزء من معناه ، فهو مركب . كقولك : رامى الحجارة . فإنك تدل برامى على شئ . وبالحجارة على شئ آخر » للتفسير : هاهنا مسائل : المسألة الأولى في ( تعريف الفظ المفرد والمركب ) اعلم : أن الحكيم « أرسطاطاليس » قال : اللفظ المفرد هو الذي لا يدل جزء منه على شئ أصلا . فأوردوا عليه سؤالا . وقالوا : هذا يشكل بقولنا « عبد اللّه » فإنه لفظ مفرد ، مع أن له جزءين . وكل واحد منهما دال على معنى . وأجاب الناصرون لقوله عن هذا السؤال بجواب حق . فقالوا إن قولنا « عبد اللّه » قد يذكر ويراد به جعله اسم علم . وقد يذكر ويراد به جعله نعتا وصفة . فان أردنا به الأول ، فهو لفظ مفرد ، لكن لا يبقى لشئ من أجزائه دلالة أصلا . لأن العلم هو اللفظ الذي جعل قائما مقام الإشارة إلى ذلك الشخص المعين ، من حيث إنه ذلك المعين . ولهذا قال النحويون . أسماء الأعلام لا تفيد فائدة في السميات البتة ، بل هي قائمة مقام الإشارات .