فخر الدين الرازي

45

شرح عيون الحكمة

الثاني : هب أن التصور في الجملة ، قد يكون ممكن الطلب . الا أن التصورات التي منها تأتلف تلك التصديقات البديهية ، لا تكون كسبية . لأن تلك التصورات شرائط لتلك التصديقات ، الغنية عن الاكتساب . وما يكون شرطا لغير المكتسب ، لا يجب أن يكون مكتسبا . فثبت : أن التصورات التي منها تأتلف المقدمات البديهية : غير مكتسبة . المقدمة الثانية في بيان اثبات أن التصورات ، لما لم تكن مكتسبة وجب أن لا تكون المقدمات البديهية كسبية والدليل عليه : ان المقدمة البديهية هي التي يكون مجرد حضور موضوعها ومحمولها كافيا في جزم الذهن باسناد أحدهما إلى الآخر ، بالنفي أو الاثبات . وإذا ثبت هذا ، فنقول : ان حصلت ماهية الموضوع والمحمول في الذهن ، لزم حصول التصديق ، لزوما ضروريا . وان لم يحصلا ، أو لم يحصل أحدهما ، امتنع حصول ذلك التصديق . فثبت : أن حصول المقدمات البديهية غير كسبى . المقدمة الثالثة في اثبات أن البديهيات لما لم تكن كسبية ، لم يكن لزوم اللازم الأول عن تلك البديهيات كسبيا والدليل عليها : أن تلك البديهيات التي هي المستلزمة ، لحصول تلك النتيجة الكسبية . ان كانت مستجمعة لجميع الجهات المعتبرة في ذلك الاستلزام ، كان حصول النتيجة واجبا - لزوما ضروريا - وان لم تكن مستجمعة لكل تلك الجهات . فحينئذ لا بد معها من قيد آخر . وذلك القيد ان كان بديهيا ، فقد عاد الكلام الأول عن تلك البديهيات ، ليس بكسبى .