فخر الدين الرازي

234

شرح عيون الحكمة

الثالث : المشهور قد يكون مشهورا جدا ، وقد يكون قريبا من المشهور . ولكنه لا يتأكد الا إذا تأيد بمثال ، ومنه ما لا يكون مشهورا ولا مقاربا منه ، الا أنه إذا خطر بالبال حمده الذهن حمدا راسخا في أول وهلة . والسبب فيه : تناسب بين هذا الشئ وبين المحمودات الحقيقية . الرابع : المحمودات قد تكون محمودة بحسب جمهور الخلق . كقولنا : الظلم قبيح والعدل حسن ، وقد تكون بحسب طائفة عظيمة . كقولنا : متابعة الشرائع الإلهية واجبة ، وقد تكون بحسب طائفة . طائفة . مثل أن آراء « أبقراط » محمودة في الطب ، وآراء « فيثاغورس » محمودة في الموسيقى . الخامس : إذا جمع الجدلي المقدمات المشهورة ، فلا بد له من رعاية أمرين : التقليل للحفظ ، أو التكثير للاستعمال . أما التقليل : فهو أن يجتهد في أن يدخل المقدمات الكثيرة تحت المقدمة الواحدة ، فان هذا أسهل على الحفظ . مثل : أنه إذا جمع أحكاما للمتضايفات ، وأحكاما أخرى للمتضادات ، ( وأراد أن يجتهد « 7 » في أن يجعلها حكما واحدا عاما بحسب المتقابلات ، يكون « 8 » عنده بدل قوله المتضادات كذا : هو أن المتقابلات كذا . ( وأما ) الكثير « 9 » : فهو أنه إذا أراد استعمال تلك المقدمة في قياس خاص ، فالأولى أن لا يذكرها الا على سبيل التجربة . فإذا كان عنده حكم في المتقابلات ، فصل ذلك إلى المتضادات ، وان كان عنده حكم في المتضادات ، فصل ذلك إلى أضداد التجربة . فقال مثلا : العلم بالحار والبارد واحد .

--> ( 7 ) وليجتهد . ( 8 ) فيكون : ص . ( 9 ) والكثير : ص .