فخر الدين الرازي

221

شرح عيون الحكمة

ما هو ؟ ومراده : أن يفسر له ما هو المراد من ذلك اللفظ ؟ وأما طلب الحقيقة فهو كما إذا علم مثلا أن الملاك « 17 » شئ موجود في نفسه . فيقول : ما هو « 18 » ؟ ومراده : أنه يذكر على التفصيل مجموع أجزاء ماهيته . ثم إن « الشيخ » ذكر في هذا المقام أن طلب الحقيقة اما أن يكون بالحد أو بالرسم . وذلك لأن تعريف الحقيقة اما أن يكون بالأجزاء المقومة لها ، واما أن يكون بالأمور الخارجة عنها ، واما أن يكون بما يتركب من القسمين . أما التعريف بأجزاء الماهية . فاما أن يكون تعريفها بمجموع أجزائها - وهو الحد التام - أو ببعض الأجزاء المساوية في العموم أو الخصوص - وهو الحد الناقص - وأما التعريف بالأمور الخارجة - فهو الرسم الناقص - وأما التعريف بما يتركب من القسمين - فهو الرسم التام - . وأما مطلب أي . فالمراد منه : طلب ما به يتميز ذلك الشئ عما يساويه في أمر من الأمور . كما إذا قيل : أي حيوان هو ؟ فان المراد منه : أن يبين له : ما به يتميز ذلك الحيوان عن سائر الأشياء المشاركة له في كونه حيوانا . فهذان المطلبان معدان نحو التصور . أما المطلبان المعدان نحو التصديق . فأحدهما : مطلب هل . وهو على قسمين . أحدهما : هل الشئ في نفسه موجود أو معدوم ؟ وهذا يسمى بالهل البسيط . والثاني : هل الشئ موصوف بالصفة الفلانية ؟ وهذا هو الهل المركب . واعلم : أن المطالبة لشرح الاسم متقدمة على هل ، فان الشئ ما لم يتصور معناه ، لا يمكن أن يقال : هل هو موجود أو معدوم ؟ والمطالبة للحقيقة والماهية متأخرة عن الهل البسيط ، لأن الشئ ما لم

--> ( 17 ) الملك : ص . ( 18 ) ما هو مراده أنه : ص .