فخر الدين الرازي
217
شرح عيون الحكمة
مقوما للأصغر ، كان الأكبر مقوما بمقوم الأصغر . ومقوم المقوم : مقوم ، فيلزم أن يكون الأكبر مقوما للأصغر ، فيلزم أن يكون محمول المطلوب البرهاني : مقوما لموضوعه . وقد قلنا : ان ذلك محال . ولما بطل هذا القسم بقي القسمان الباقيان . وهو أن يكون المحمول في كلتى المقدمتين ذاتيا بالمعنى الثاني ، أو يكون المحمول في إحدى المقدمتين ذاتيا بمعنى المقوم . وفي الثانية ذاتيا بالمعنى الثاني ، حتى يندفع المحذور المذكور . * * * بقي هاهنا بحث آخر يتعلق بلفظ الكتاب . وهو أن « الشيخ » قال : « والكبريات في البراهين أكثرها من الأمور الذاتية بالمعنى الثاني » ولقائل أن يقول : ما السبب في أن خصص « الشيخ » هذه الأكبرية بالكبرى دون الصغرى ؟ والجواب : انا بينا فيما تقدم : أن أقوى مقدمتي القياس هي الكبرى . فلو فرضنا أن يكون الأكبر مقوما للأوسط - وقد فرضنا كون الأوسط عرضا ذاتيا للأصغر - فههنا ان كان ثبوت ذلك الأوسط لذلك الأصغر بينا ، كان العلم بثبوت ذلك الأكبر لذلك الأصغر بينا . وحينئذ يصير القياس لغوا . وان كان ثبوت ذلك الأوسط لذلك الأصغر غير بين ، فحينئذ يكون المحتاج إلى اثباته بالقياس هو اثبات ذلك الأوسط لذلك الأصغر ، وحينئذ يصير هذا الأوسط أكبر ، ويصير الأكبر الأول لغوا . فعلمنا : أنه متى كان الأكبر مقوما للأوسط ، وكان الأوسط عرضا ذاتيا ، كان هذا القياس كاللغو . وأما إذا كان الأكبر عرضا ذاتيا للأوسط ، وكان الأوسط مقوما للأصغر ، فههنا المعلوم بالبديهة أضعف مقدمتي القياس . وذلك لا يوجب صيرورة النتيجة معلومة . فلا جرم كان عقد مثل هذا القياس منتفعا به . فظهر : أنه متى كان محمول احدى مقدمتي القياس عرضا ذاتيا ، فان الأولى أن يكون هذا المعنى في الكبرى لا في الصغرى . * * *