فخر الدين الرازي

204

شرح عيون الحكمة

السؤال الثالث : ان الحس انما يحس الحاضر الوجود . فأما أن ذلك الشئ يمتنع أن يكون خلافه ، فذلك غير محسوس . وما لم يحصل اعتقاد أنه يمتنع أن يكون الحكم بخلاف ما اعتقدناه فإنه لا ينتفع به في البراهين التي لا يطلب منها الا الجزم . السؤال الرابع : ان الحس لا تعلق له الا بالضوء ، فأما الشعور بأن جرم الشمس موصوف بذلك الضوء ، فذلك غير محسوس البتة . لأن انصاف الشيء بغيره ، اما أن يكون أمرا نسبيا لا وجود له في الخارج ، أو ان كان موجودا لكنه ليس من المبصرات . فثبت بما ذكرناه : أن هذه القضايا لا تحصل من الحس المحض ، بل حصولها ليس الا من العقل . والحس جار في هذا الباب مجرى الخادم والآلة . * * * وأما القضايا المستفادة من مجموع الحس والعقل . فهي نوعان : النوع الأول : المجربات . وذلك لأنا إذا رأينا أن الشيء دائر مع غيره وجود أو عدما ، حكمنا بكون أحدهما علة للآخر . كقولنا : السقمونيا يسهل الصفراء . وفيه سؤالات : السؤال الأول : ان الشيء كما يدور مع علته المؤثرة فيه وجودا أو عدما ، فقد يدور مع الفصل المقوم لنوع تلك العلة ، والخاصة المساوية له ، ولشرط تأثيرها في المعلول . مع أن شيئا من ذلك ليس بعلة . السؤال الثاني : كما أن المعلول يدور مع العلة وجودا أو عدما ، فالعلة أيضا تدور مع المعلوم المساوى لها وجودا أو عدما . فالدوران مشترك بين الجانبين ، والعلة غير مشترك فيها بين الجانبين . والعجب من هؤلاء الأفاضل أنهم حين حاولوا « 8 » بيان أن التمثيل لا يفيد العلم بالعلية ، ذكروا أن التجربة تفيد اليقين مع أنه لا معنى للتجربة . إلا الطرد والعكس . وهذا من العجائب .

--> ( 8 ) حين حاولوا : بيان أن التمثيل لا يفيد العلم بالعامية ، ثم إنهم ذكروا أن . . . الخ : ص .