فخر الدين الرازي

188

شرح عيون الحكمة

من المنفصلات . فان « 17 » كان من المتصلات ، فاستثناء عين المقدم ، ينتج عين التالي ، واستثناء نقيض التالي ، ينتج نقيض المقدم ، تحقيقا للزوم . فإنه متى حصل اللزوم ، لزم من وجود الملزوم وجود اللازم ، ومن عدم اللازم عدم الملزوم . وأما استثناء نقيض المقدم أو استثناء عين التالي ، فإنه لا ينتج البتة لاحتمال كون اللازم أعم من الملزوم . وعلى هذا التقدير لا يلزم من عدم الأخص عدم الأعم ، ولا من وجود الأعم وجود الأخص . وإن « 18 » كان القياس الاستثنائي مركبا من المنفصلات ، فالمنفصلة اما أن تكون مانعة من الجمع والخلو معا - وهو المنفصلة الحقيقية - أو مانعة من الجمع فحسب ، أو مانعة من الخلو فحسب . وقبل الخوض في شرح نتيجة كل واحد من هذه الأقسام ، لا بد من تحقيق القول فيها . فنقول : القضية الشرطية المنفصلة لا بد وأن تكون مركبة من قضيتين . اما أن تكون مركبة من القضية ومن نقيضها ، أو من القضية ومن اللازم المساوى لنقيضها . والحكم في هذين القسمين : أنه يمتنع اجتماع الطرفين على الصدق والكذب معا . واما أن تكون مركبة من القضية وما هو أخص من نقيضها ، كقولك هذا الشيء اما أن يكون حجرا وإما ( أن يكون ) شجرا . والحكم في هذا القسم : أنه يمتنع اجتماعهما على الصدق ، لكنه لا يمتنع اجتماعهما على الكذب . واما أن تكون مركبة من القضية ومما هو أعم من نقيضها . والحكم فيها : أنه يمتنع اجتماعهما على الكذب ، والا لزم ارتفاع النقيضين ولا يمتنع اجتماعهما على الصدق ، لأن كل ما كان أعم من نقيض الشيء ، كان ممكن الاجتماع مع ذلك الشيء لا محالة . ثم هذا القسم قد يكون مركبا من موجبة وسالبة . كقولنا : زيد اما أن يكون في البحر ، واما أن لا يغرق . فان التقدير : إما أن يكون

--> ( 17 ) أما أن : ص . ( 18 ) وأما ان : ص .