فخر الدين الرازي
153
شرح عيون الحكمة
وأما الموجبة الموجودية اللاضرورية . فاعلم : أن معناها : أن المحمول ثابت لذلك الموضوع بشرط أن لا يكون ضروريا له . ونقيضه : أما بما يكذب أصل الثبوت - وهو السلب الدائم - أو بالايجاب - المقيد بقيد الضرورة - ونقيضه اما دوام المخالف أو ضرورة الموافق . وأما الوجودية اللادائمة : فمعناها : اثبات المحمول للموضوع بشرط اللادوام . فلا جرم كان نقيضها اما بدوام السلب أو بدوام الايجاب ، ويكون الدوام معتبرا في الموافق وفي المخالف . فان قيل : قد ذكرتم في نقيض الوجودية اللاضرورية أن نقيضها أما المخالف الدائم أو الموافق الضروري ، وذكرتم هاهنا أن نقيضها هو المخالف الدائم أو الموافق الدائم ، فما الفرق ؟ قلنا قبل الخوض في بيان هذا الفرق : لا بد من تقديم مقدمتين : إحداهما : أن الحكم الدائم اما أن يكون دائما في الايجاب أو في السلب . وعلى التقديرين فاما أن يكون مع الضرورة ، أو لا مع الضرورة . فالمجموع أربعة . المقدمة الثانية : أن القضية التي يطلب نقيضها . ان كانت موجبة . فالذي يكون موجبا مركبا من هذه الأربعة ، هو الذي نسميه بالموافق ، والذي يكون سالبا هو المخالف ، وان كانت سالبة فالأمر بالعكس . وإذا عرفت هذا فنقول : الموجبة الوجودية اللادائمة . هي التي حكمنا بأن ثبوت محمولها لموضوعها بشرط اللادوام . فكل ما كان دائما كان خارجا عنه . وقد ذكرنا : أن الدائم يكون في السلب والايجاب على التقديرين . فأما مع الضرورة أو لا مع الضرورة فتكون هذه الأربعة كلها خارجة عن الوجودية اللادائمة . فلهذا قلنا : إن الوجودي اللادائم الموجب ، يعتبر في نقيضه الدوام ، سواء كان موجبا موافقا في الكيف ، أو كان سالبا مخالفا في الكيف . وأما الموجبة الوجودية اللاضرورية . فقد دخل فيها اللادائم ودخل فيها الدائم الخالي عن الضرورة ، فقد دخل من الأقسام الأربعة التي للدائم