فخر الدين الرازي

138

شرح عيون الحكمة

المسألة الحادية عشرة في بحث آخر يتعلق بالقضية الممكنة اعلم : أنا إذا قلنا ج يمكن أن يكون ب فالجيم هو الموضوع ، ثم بعد هذا نحن بالخيار ان شئنا جعلنا المحمول هو قولنا يمكن أن يكون ب . وان شئنا جعلنا المحمول هو الباء ، وجعلنا الامكان جهة لذلك الحمل . أما على التقدير الأول ، فهذه القضية تكون في الحقيقة مطلقة عامة . وذلك لأنا حملنا هذا الامكان على هذا الموضوع ، ولم نبين أن حمل هذا الامكان على ذلك الموضوع أهو بالامكان أو بالوجوب ؟ وليس لقائل أن يقول : انا بعقولنا نعلم أن ثبوت الامكان للممكن لا يكون الا بالضرورة . وذلك لأن العبرة في كون القضية مطلقة وموجهة ، أن تكون الجهة مذكورة في اللفظ أو غير مذكورة ، إذ لو كفى في كونها موجهة حصول تلك الكيفية في نفس الأمر ، كانت كل قضية موجهة ، ولم يكن شئ منها مطلقا . وأما على التقدير الثاني ، فان القضية الممكنة تصير وجودية لا ضرورية . وذلك لأنا لما حكمنا بأن هذا الامكان جهة الحمل ، الا أنه نفس المحمول ، وجب وجود شئ آخر يكون هو المحمول ، فيصير تقدير قولك ج يمكن أن يكون ب هو أن الجيم موصوف بالباء ، مع نعت الامكان . ولا معنى للوجود اللا ضروري الا ذلك . فثبت : أن على التقديرين لا يبقى للقضية الممكنة مفهوم متميز عن سائر القضايا المسألة الثانية عشرة في بحث ثالث يتعلق بالامكان والوجوب اعلم : أنا إذا قلنا : بالضرورة كل ح ب فهذا يحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون الجهة جهة لكيفية ثبوت ذلك المحمول لكل واحد من آحاد ذلك الموضوع .