فخر الدين الرازي

127

شرح عيون الحكمة

الأول : انا إذا قلنا : كل ج ب . فلا نعنى به الجيم الكلى ، ولا كل الجيمات ، من حيث هو كل ، بل المراد : كل واحد واحد من الجيمات . وقد سبق الفرق بين هذه المفهومات الثلاثة في باب الكلى والجزئي . الثاني : انا إذا قلنا : كل ج . فلا نعنى به الشئ الذي حقيقته أنه ج . ولا نعنى به الشئ الذي يكون موصوفا بأنه ج . بل نعنى به الشئ الذي يصدق عليه أنه ج . سواء كانت حقيقته أنه ج . أو كان شيئا موصوفا بأنه ج . واعلم : انا إذا قلنا : المراد من قولنا كل ج أي كل ما كان موصوفا بأنه ج . لزم التسلسل . وذلك لأنا إذا سمينا ذلك الشئ الموصوف بالجيمية باسم ، وليكن هو د . فإذا قلنا : وكل د . عنينا به أيضا : ما يكون موصوفا بأنه د . والكلام فيه كما تقدم ، فيلزم أن يكون كل شئ موصوفا ، لشئ آخر ، لا إلى نهاية . وهو محال . وأما ان قلنا : المراد من قولنا كل ج . أي كل ما كانت حقيقته وماهيته أنه ج . لزمنا أن لا ينعقد القياس المنتج البتة . لأنا إذا قلنا : كل ج ب . وكل ب أ . فقولنا في الكبرى : وكل ب أوجب أن يكون معناه : وكل ما كان موصوفا بأنه ب . فإنه محكوم عليه بأنه أ . حتى يندرج الأصغر تحت هذا الحكم . إذ لو لم يكن المراد ذلك ، بل كان المراد نفس كونه ب محكوم عليه بالألف ، لم يلزم به اندراج الأصغر في هذا الحكم ، فلم يلزم ثبوت الأكبر للأصغر . فأما إذا قلنا : المراد من قولنا : كل ج هو أن كل شئ صدق عليه أنه ج سواء كانت حقيقته أنه ج أو كان أمرا موصوفا بأنه ج فعلى هذا التفسير تزول كل تلك الاشكالات . الشرط الثالث : إذا قلنا : كل ج فلا نعنى به ما يكون ج دائما أو وقتا ما ، أو بحسب شرط ما . وذلك لأن الذي صدق عليه أنه ج أعم من الذي صدق عليه أنه ج دائما ، أو لا دائما أو بحسب وقت ، أو بحسب شرط . هذا هو المذكور في الكتب .