فخر الدين الرازي

122

شرح عيون الحكمة

وأما ثانيا : فلأن شرط كون القضية قضية ، كونها محتملة للتصديق والتكذيب . ومعلوم أن المقدم وحده مع دخول حرف الشرط عليه ، والتالي وحده مع دخول حرف الجزاء عليه ، لا يقبل التصديق والتكذيب . فثبت : أن المحكوم عليه بكونه مستلزما لشئ والمحكوم عليه بكونه لازما ، ليس هو القضية ، بل المراد من قولنا : ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، هو أن طلوع الشمس يستلزم وجود النهار . وإذا عبرنا عن القضية الشرطية بهذه العبارة ، صارت حملية . فثبت : أنه لا فرق بين القضية الحملية وبين القضية الشرطية الا في محض العبارة . السؤال الثاني : انا إذا قلنا : القضية الفلانية لازمة للقضية الفلانية الأخرى ، فهذه القضية حملية بالاتفاق ، مع أنا حكمنا فيها بملازمة قضية لقضية أخرى فان قالوا : هذا انما يلزم لو أنه قال : القضية الشرطية هي التي حكم فيها بلزوم قضية لقضية أخرى . وهو لم يقل هذا . بل قال : هي التي حكم فيها بتلو قضية تسمى تاليا لقضية أخرى ، تسمى مقدما . وكون الملزوم يسمى بالمقدم ، وكون اللازم يسمى بالتالي ، انما يكون إذا كان ذلك الملزوم وذلك اللازم جزءا من القضية الشرطية . ونقول حينئذ : لا يمكن تعريف كون المقدم مقدما وكون التالي تاليا الا بالشرطية . فإذا عرفنا الشرطية بهما ، لزم الدور . وهو باطل . * * * قال الشيخ : « الشرطية المنفصلة هي التي حكم فيها بتكافؤ قضيتين بالعناد أو سلب ذلك . مثال الأول : أما أن يكون هذا العدد زوجا واما أن يكون فردا . مثال الثاني : ليس إما أن يكون هنا ( العدد ) « 8 » زوجا وإما أن يكون اثنين « 9 » »

--> ( 8 ) العدد : سقط ع . ( 9 ) اثنين : ص - فردا : ع .