فخر الدين الرازي

10

شرح عيون الحكمة

« وان عنيتم بالجسم : القائم بنفسه ، أو المشار اليه . لم يمتنع - عندكم - أن يكون جسما . فإنكم سميتموه جوهرا ، وعنيتم : القائم بنفسه . فان قام الدليل على أن كل قائم بنفسه مشار اليه ، كان أيضا مشار اليه . وان قام دليل على أنه قائم بنفسه لا يشار اليه ، كان جوهرا وجسما عند من يفسر الجسم بالقائم بنفسه . ومن فسره بالمشار اليه لم يسم عنده جسما . فتبين أنه - على أصلكم - لا يمنع أن يسمى جسما مع تسميتكم له جوهرا ، الا إذا أثبت أن من الموجودات ما هو قائم بنفسه لا يشار اليه . وهذا لم يقيموا عليه دليلا . وليس هذا قول أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى ، وانما هو قول طائفة من الفلاسفة ، وقليل من أهل الملل وافقوهم « 1 » » أه . ومن هذا الذي قدمته يتبين : ان دراسة علم المنطق والفلسفة لا بد منهما للمسلمين ، ولا يكمل علم المرء الا بهما ، ولا يكون إماما في الدين الا من درسهما وفقههما . وشيخ الإسلام كان من الدارسين والفاهمين . وكان يدرس المنطق والفلسفة لطلاب العلم . فقد جاء في سيرته أن بعض الطلاب قرءوا عليه « الأربعين في أصول الدين » لفخر الدين الرازي . وهو كتاب في علم الكلام مفيد . * * * والشيخ محمد أبو زهرة يقول ما نصه في فائدة علم المنطق : « وان تلك الطائفة من المخالفين لا تترك الإسلام في هدوء ، بل انها تثير حوله الريب . فلا بد عن مجادلتهم . ومن أجل ذلك تصدى لهم المعتزلة من قديم الزمان . فإنه لما فتحت الفتوح الاسلامية ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا ، وجد من المتعصبين من اليهود والنصارى والمجوس من حاولوا أن يفسدوا الإسلام على أهله ، فكانوا يدسون بين أهله أفكارا بعيدة عنه ،

--> ( 1 ) ص 159 ج 3 الجواب الصحيح لابن تيمية .