أبو نصر الفارابي
7
فصوص الحكم
لغات ، غير العربي « 8 » ، فتعلمه وأتقنه غاية الاتقان » « 9 » . وما ان حل ببغداد حتى أعجب بها غاية الاعجاب ، فاستوطنها ، وأخذ عن شيوخها وأعلامها ومن جملتهم أبو بشر متى بن يونس الفيلسوف المعروف ، « وكان يقرأ الناس عليه فن المنطق وله إذ ذاك صيت عظيم وشهرة وافية ، ويجتمع في حلقته كل يوم المئون من المشتغلين بالمنطق وهو يقرأ كتاب أرسطاطاليس في المنطق ويملي على تلامذته شرحه . . . وكان أبو نصر يحضر حلقته في غمار تلامذته » « 10 » . كذلك عرفنا من جملة أساتذته يوحنا بن خيلان « 11 » - الحكيم النصراني - ، وقد قرأ عليه الفارابي طرفا من المنطق « 12 » . « ولم يزل أبو نصر ببغداد مكبا على الاشتغال بهذا العلم والتحصيل له إلى أن برز فيه وفاق أهل زمانه . وألف بها معظم كتبه . ثم سافر منها إلى دمشق ولم يقم بها . ثم توجه إلى مصر » « 13 » . ثم قدم بعد ذلك على « سيف الدولة أبي الحسن علي بن أبي الهيجاء عبد اللّه بن حمدان إلى حلب ، وأقام في كنفه مدة بزي أهل التصوف . وقدمه سيف الدولة وأكرمه وعرف موضعه من العلم ومنزلته من الفهم . ورحل في صحبته
--> ( 8 ) وربما يستفاد من « كتاب الحروف » للفارابي أنه كان يحسن الفارسية والسغدية - وهي احدى اللغات الإيرانية - واليونانية والسريانية . ( 9 ) وفيات الأعيان : 4 / 239 . ( 10 ) المصدر نفسه : 4 / 239 . ( 11 ) كثر الخبط والتصحيف في كتابة هذا الاسم من « جبلان » في معجم البلدان : 6 / 322 وغيره و « جيلاد » في تاريخ الحكماء : 277 وغيره و « حيلان » في عيون الانباء : 603 وغيره و « حبلان » في الوافي بالوفيات : 1 / 106 وغيره . وقد اخترنا ما أثبتناه اعتمادا على نص اليافعي كتابة في مرآة الجنان : 2 / 329 . ( 12 ) يروي القفطي في تاريخ الحكماء : 277 : ان يوحنا قد توفي ببغداد وان الفارابي قد قرأ عليه خلال مكثه ببغداد ، ولكن ابن خلكان وغيره يروي ان ذلك كان بمدينة حرّان عندما ذهب الفارابي إليها ، ويدعي بروكلمان ان ذلك كان بخراسان . ( 13 ) وفيات الأعيان : 4 / 240 .