أبو نصر الفارابي
5
فصوص الحكم
[ المقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين . - 1 - تمهيد الفارابي - كما يعلم المعنيّون - فيلسوف اسلامي بعيد الغور ، وعالم نيقد لا يشق له غبار ، ومفكّر مبدع نافذ البصيرة . عاش ومات قبل ما يزيد على ألف من السنين ، ولكنّ كتبه وآراءه العلمية والفلسفية ما زالت محلّ اهتمام العلماء وذوي الخبرة حتى اليوم ، وستبقى كذلك إلى ما بعد اليوم ، في شتى أصقاع عالمنا الفسيح ؛ من أدنى شرقه إلى أقصى غربه . وقد أثارت مناسبة ذكراه الألفية مزيدا من الاهتمام بأمره والإشادة بذكره . فاحتفى به الاتحاد السوفيتي - مسقط رأسه ومرتع صباه - احتفاء كبيرا جليل الشأن ، وأقامت له بغداد - محط رحاله ومعهد درسه ومجلى عبقريته - مهر جانا عامرا ما زالت اصداؤه تتماوج حتى كتابة هذه السطور . ونشرت - له وعنه - خلال هذين المهرجانين مجموعة ضخمة من البحوث والدراسات المعنيّة به وبجوانبه الفكرية المتعدّدة الاختصاص والمتشعّبة الاتجاه . وتحقيقا لرغبة « الجمعية الاسلامية للخدمات الثقافية » في المساهمه بهذه التظاهرة العلمية الكبرى ، يسرني أن اقدّم هذه الرسالة القيّمة من مؤلفات فيلسوفنا العظيم ، تحفة من تحف تراثنا الزاهر الخالد ، بما طلع به على الدنيا من اصالة وعمق وسمو وابداع ، ومن اللّه التوفيق .