ابن باجة
67
كتاب النفس
أعظم وأصغر من جهة انه بالفعل ذلك الجسم ، لأنه بما هو صار له ذلك العظم الموجود بالطبع والأقل والأكثر إنما هما « 1 » موجودان للمتضادين من ( جهة ) أنهما موجودان بالفعل . والأكثر والأقل يقالان بالاقتياس ، فلذلك يلزم ضرورة فيما هيولاه واحدة أن يفعل كل واحد منهما وينفعل الآخر . وأما ما كان هيولاه « 2 » ليست بواحدة لم ينفعل كل واحد منهما عن صاحبه ، بل تحرّك المتحرك وحرّك المحرك . والهيولى إما قريبة وإما بعيدة . فاللذان هيولاهما القريبة واحدة بالنوع كالهواء والماء . وأما اللذان « 3 » هيولاهما البعيدة واحدة بالنوع والقريبة مختلفة بالنوع فكالصانع والخشب في الكرسيّ ، ولذلك لا يكون صانع أعظم من صانع عند خشب واحد بعينه . ولما كانت الهيولى البعيدة مشتركة لذلك قد يحرك الخشب الصانع مثل الكلال الذي يلحقه « 4 » ، وعند ذلك الهيولى البعيدة . فان كل شيء يحرك شيئا - وهيولاهما شيئان غير مشتركين أصلا - لم يلحق الكلال المحرك ، لكن لكونه ذا هيولى ، لزم أن يكون للمحرّك « 5 » عند المتحرك نسبة « 6 » . وذلك
--> ( 1 ) المخطوطة : هو . ( 2 ) المخطوطة : مقولاه . ( 3 ) المخطوطة : التي . ( 4 ) ابن باجّة ورقة 42 الف : « لأن المحرك والمتحرك إذا كانا جسمين فان المتحرك ضرورة حركته عنه غير طبيعية ، فإن كان كل واحد منهما عند صاحبة أوّلا ، فكل واحد منهما يحرك صاحبه غير أن المحرك تفضل قوته ولذلك يحرك ، ولأنه يتحرك عن المتحرك لذلك يكلّ عن تحريك المتحرّك ، فان فرقا بين كلال المحرك عن تحريكه المتحرك وبين كلاله اللاحق له من ذاته » . قارن فضل الرحمن : Avicenna , s Psychology ص 141 ، ص 58 . ( 5 ) المخطوطة : المحرك . ( 6 ) قارن ابن باجّة ورقة 42 الف : ولذلك ليست أيضا تستمر النسبة بين المحرك والمتحرك .