ابن باجة
53
كتاب النفس
يرى أن الغذاء من الغاذّ غير مناقض لقول من قال إن كل غذاء فهو من الشبيه . لأن الأول يصدر عن الغذاء بالقوة ، والثاني عن الغذاء بالفعل . والغذاء يقال عليهما « 1 » باشتراك ، فقد يسقط بهذا التشكيك اللاحق الغذاء . فأما أيّ نوع من أنواع التكوّن يتكوّن به الغذاء ، وكيف يكون فقد يظهر بما « 2 » نقوله : فتقول : ان كل موجود كائن فاسد فله فعل يخصه ومن أجله كان حسب ما بيّن في غير هذا الموضع . وبذلك صار جزءا من أجزاء العالم ، فإن الطبيعة لم تفعل شيئا باطلا . ولما كان كل تكوّن فله مكوّن ، والمكوّن إما أن يكون من نوع الكائن أو من جنسه « 3 » . والمتكوّن إما صناعيّ - فيكون المكوّن له الصناعة وهي بجهة مخالفة للمصنوع غير أنها في موادّ مختلفة - وإمّا أن يكون طبيعيا « 4 » ، والمتكوّن « 5 » الطبيعي فمكوّنه طبيعي . وبالجملة فالمتحرك قد يكون من نوع المحرك وقد لا يكون ، فان النار تكون عن النار والحار يكون عن الحار ، فأما الصلب فإنما يكون عن البارد أو عن الحار . فقوى الأجسام منها محركة ومنها ما ليس كذلك « 6 » . والقوة المحركة فإنها تفعل بالذات وأوّلا ما هو من نوعها وتفعل ثانيا وبالعرض شيئا آخر ، وذلك بحسب المواد التي تفعل فيها . وكل قوة محركة ففيها مع أنها موجودة للوجود الذي يخصها معنى به تفعل مثلها « 7 » . فأما الاسطقسات
--> ( 1 ) المخطوطة : عليها . ( 2 ) المخطوطة : ما . ( 3 ) قارن ابن رشد : تلخيص ما بعد الطبيعة ، حيدرآباد ، ص 55 . ( 4 ) المخطوطة : طبيعية . ( 5 ) المخطوطة : المكون . ( 6 ) راجع النص نفسه ، ورقة 143 ب . ( 7 ) قارن أرسطو : De An . II . 4 . 419 b 14 - 15 .