ابن باجة
51
كتاب النفس
من وجود جنس إلى جنس أكمل حتى صنعت متوسطا « 1 » ، لكن الفحص عن هذا في غير هذا الموضع . والتغير « 2 » كما قلنا « 3 » يكون في الجوهر ، ويكون في باقي المقولات . والاغتذاء لا يكون إلا بتحريك في الجوهر . وذلك بين عندما نتصفح الأغذية . فان الدم واللبن غير اللحم وغير الماء المختلط بالأرض الذي هو غذاء النبات ، وقد تبين كيف تكون هذه في كتاب الحيوان وكتاب النبات « 4 » . فالغذاء يتحرك حركة كون وفساد ، والغذاء يتكون والغاذي يكوّن . فالقوة الغاذية إذن هي التي من شأنها أن تحرك في الجوهر ففد وجدنا الجنس « 5 » الذي تترتب فيه النفس الغاذية . وهذه القوة فاعلة وكل فاعل فهو موجود بالفعل ، وكل موجود ليس ( له ) فعل غيره فله كمالان « 6 » : كمال أول
--> ( 1 ) ابن باجّة يظن أن الانسان جنس آخر غير الحيوان فبينهما وسط وهو القرد : ورقة 113 ب : « والوسط بين الأجسام الطبيعية والأجسام المتنفسة هو المتوسط بينهما وبين النبات ، فإنه لا وسط بين الأجسام المعدنية وبين الحيوان ، لأن الوسط إنما هو أبدا فيما بين الأبعد والأقرب ، ولذلك يوجد بين المتنفس المدرك وهو الحيوان غير الناطق ، والمتنفس الذي لا يدرك وهو النبات وسط ومن هنا فقد يجب أن نظن أن الإنسان جنس آخر غير الحيوان لأن بينه وبين الحيوان غير المدرك وسطا وهو القرد » . ( 2 ) المخطوطة : التغيير . ( 3 ) راجع ابن رشد : تلخيص ما بعد الطبيعة ، حيدرآباد ، ص 71 . وأيضا التعليق 9 الفصل الثاني . ( 4 ) ابن باجّة ، ورقة 101 الف : وقد تبين أن الغذاء القريب هو الدم ، وتبين بيانا أتم في أقاويل تكون الجنين : النبات ، ورقة 113 ب : ان كل نبات فهو مغتذ وكل مغتذ فهو على ما كتبناه في كتاب النفس يستعمل حرارة طبيعية وبها تغير الغذاء ، وغذاء النبات فبيّن بنفسه » . قارن أرسطو : De Gen . An . I . 20 . 827 a 20 ; 627 b 1 . ( 5 ) يعني القوة المحركة فإنها تفعل على الجوهر ( أي الغذاء ) . ( 6 ) ابن باجّة ، ورقة 92 الف : ولما كان الكمال صنفين : الحركة والفعل ، والحركة التي هي التكوّن هي الكمال الأول » ، السماع ، ورقة 9 الف : ومى وجد الشيء كان على كماله الأخير ومتى لم يوجد كان ناقصا . م ( ه )