ابن باجة
49
كتاب النفس
أجسام « 1 » أن يبرهن وجودها . وفي هذا الصنف بعد العقل الفعّال والعقل المستفاد « 2 » . فأما أنفس « 3 » الأجرام المستديرة « 4 » فليست قوى أصلا ولا بوجه . فإن قيل لها قوى فبطريق آخر . وبالنسبة إلى العقل الفعال القوى المحركة لا من « 5 » طريق ما به شابه العقل الفعال لكن بما شابهته في الوجود فتقال قوى بطريق التشبيه بالعرض . وهذا صنف آخر مما يقال بتشكيك لكنه أقرب معاني التشكيك إلى المشترك . والغذاء يقال بالقوة كاللحم للحيوان السبعي ويقال غذاء على الغذاء الأخير « 6 » ولمنزلة الدم مثلا . فإذن « 7 » قوة الغذاء قوة يصير بها الجسم متحركا فقوته منفعلة .
--> ( 1 ) راجع ابن باجّة ورقة 138 الف : « فان وجودنا أن نعقل كوجودنا أن نبصر ونفس ، وهذان ليسا استحالتين فلا وجودنا أن نعقل استحالة . . . . . فإنما يعقل الإنسان إذا سلبت جميع حركاته حتى أن بعضهم إذا استغرقوا في الفكرة بطلت حواسهم وصاروا في حال النيام ، وإذا كان ذلك ، فعند ذلك يوجد العقل ، وقد تبين في غير هذا المكان ان العقل بوجد لا في زمان فلبس فيه حركة ، وانما يحتاج الزمان إلى وجوده . ( 2 ) وذكر ابن باجّة ان الصور الروحانية أصناف : أولها صور الأجسام المستديرة ، والصنف الثاني العقل الفعال ، والعقل المستفاد ، والثالث المعقولات الهيولانية ، والرابع المعاني الموجودة في قوى النفس ، وهي الموجودة في الحس المشترك وفي قوى التخيل وفي قوة الذكر ، تدبير المتوحّد ص 19 . ( 3 ) المخطوطة : نفس . ( 4 ) قارن السماع ورقة 54 ب : فالمتحرك من تلقائه لما هو متحرك من تلقائه مؤلف من هذين ولذلك يقال في الجسم المستدير تارة ان حركته ان الطبيعة وتارة ان حركته عن النفس ؛ ورقة 121 الف : ولكل جرم سمائي عقل ونفس ؛ ورقة 95 ب : فلذلك لزم ضرورة على ما تلخص في غير هذا الموضع أن يكون محرك المستدير عقلا ؛ وانظر زيلر Zeller : Aristotle . I . P . 477 ft note . ( 5 ) المخطوطة : لا من . ( 6 ) أراد « بالغذاء الأخير » الغذاء بالفعل الذي هو الغذاء القريب الذي يستحيل إلى جوهر المغتذي ، والغذاء يقال بالقوة قبل أن يستحيل إلى جوهر المغتذي ، راجع ابن رشد : تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 15 حيدرآباد : ص 12 ، والنص نفسه ، ورقة 144 الف . ( 7 ) المخطوطة : فإذا .