ابن باجة

41

كتاب النفس

بالحيوان « 1 » ووجد الحركة تعمّها ، كلها فلذلك حدها بأنها « شيء محرك ذاته » « 2 » ، فان الشيء دلّ به هنا على ما يدلّ قولنا « موجود » . وانما حدّها « 3 » كذلك لأنه كان يرى أن كل محرك فهو متحرك ، إذ كان لا يمكن ( ورقة 142 ب ) عنده أن يحرّك شيء دون أن يتحرك « 4 » ، وقد فحص عن هذا القول في السابعة من السماع « 5 » .

--> ( 1 ) قارن أرسطو : Arist . : De An I . 2 . 403 b 25 . ( 2 ) كما قال ابن باجة : ورقة 33 ب : « فإن كان محرك ما أول يحرك لا بأن يتحرك عن غيره فذلك متحرك بذاته . فإلى هنا انتهى النظر بافلاطون ولذلك رسم النفس أنها شيء يحرك ذاته ، غير أن القول لم يلزم أن مثل هذا لا يحركه غيره بالاطلاق ، بل انما لزم عنه أنه لا يحركه محرك خارج عنه فإنما ألزم محال ما ؛ قارن أرسطو : De An . I . 2 . 404 a 20 ; 406 b 11 ; 406 b 27 ; Phys . VIII . 9 . 265 b 33 . ( 3 ) المخطوطة : حدّه . ( 4 ) وابن باجة يبين في السماع الطبيعي ( ورقة 33 ب ، وقد نقل تحت التعليق 86 . ) إن أفلاطون إنما قال بان النفس شيء يحرك ذاته ولكن هذا القول لا يلزم منه ان مثل هذا لا يحركه غيره بالاطلاق . بل الحاصل أنه لا يحركه محرك خارج عنه وهذا كما ترى ليس بسديد ، فكل ما يكف عن الحركة بكف غير فهو متحرك من غيره ، ففكر أرسطو في الأمر وذهب إلى أن كل متحرك فمحركه غيره بالاطلاق ؛ انظر أيضا ورقة 35 ب : « وأرسطو لما نظر في هذه الأمور ووجد قولنا كل ما يكفّ عن الحركة بكف غيره ( المخطوط : بكفاف غيره ) فهو متحرك من غير بينة بنفسها ظاهرة ، ثم تأمّلها من هذه الجهات تمم ما كان أفلاطون وقف دونه فوضعها وأنتج ان كل متحرك فمحركه غيره بالاطلاق » . ( 5 ) راجع ابن باجة ، السماع الطبيعي ، ورقة 53 ب ؛ أرسطو : VIII . 5 . 256 a 13 ; I . 241 b 24 sq . ; Phys . VII . 2 . 243 a 13