ابن باجة
37
كتاب النفس
من المعلومات المعلومات الأول ، ان الفرس والانسان ذو نفس ، لكن هذا النحو من الفكرة إنما يلتئم « 1 » بالنظر في كل ما يقال عليه النفس ، فلذلك ينظر في أنفس جميع الحيوان ، لأن في صور النبات موضع فحص . وهذا النحو من النظر لم يكن من تقدم أرسطو ينظره . فان قصد المتقدمين « 2 » إنما كان في نفس الإنسان خاصة حسب ما يرشد اليه نظرهم في الأمور المدنية التي كان الفحص في ذلك الزمان مقصورا عليها فليس انما تنظر أنواع الأنفس لهذا « 3 » الغرض فقط « 4 » بل لأن العلم بكل واحد من الأنفس جزء من العلم الطبيعي . فنقول ؛ إن كل نوع من الحيوان فهو جسم مركب غير متشابه الأجزاء « 5 » ولا متصلها ، بل أجزاؤه منفصلة بنهايات تخصها ، يلقى بعضها بعضا إمّا على التحام وإمّا على مفصل ، وهو إذا كان أحدهما يتحرك في الآخر ، فان هذا شامل لكل حيوان . وأيضا فان من ( ورقة 142 الف ) الأمور المعروفة ان كل حيوان فهو متحرك حساس ، وهو يحس بأجزاء تتحرك [ وتحس ] فهو مؤلف منها . وبيّن أن الحيوان من جنس جسم وصورة ، فأما على [ أي جهة ] يقال إنه مؤلف من جسم وصورة ، وهل النفس هي الجسم أو الصورة ، فذلك بيّن عند
--> ( 1 ) « التّام » ، كثيرا ما يستعمله ابن باجّة ، راجع تدبير المتوحّد ص 31 ؛ السماع ، ورقة 9 الف « أمر رابع لا يلتئم وجود الشيء إلا به » ؛ « فان هذه متى وجدت التأم بها » ؛ ورقة 8 ب : « لا يلتئم وجود بعض الأجسام » . ( 2 ) راجع أرسطو : De An . I . 1 , 402 b 4 ( 3 ) المخطوطة : هذا . ( 4 ) الإشارة إلى مطالعة العلم المدني . ( 5 ) ابن باجّة ، الحيوان ، ورقة 93 ب : « وأما مركبة متشابهة الاجزاء كالذهب والنحاس » .